أخبار محلية

الحريري أو اللّهو الطويل والخراب؟

كتب أنطوان الفتى في “أخبار اليوم”:
 

إذا كان الصّمت العربي، وعدم الرّفض الأميركي لتكليف الرئيس سعد الحريري بتشكيل الحكومة الجديدة (رغم عدم الحماسة لأي إسم بحدّ ذاته)، يعني بالنّسبة الى البعض أن مرحلة انتقالية هادئة تنتظرنا، فماذا يُمكن أن يكون البديل، في ما لو تمّ إفشاله (الحريري) في التكليف، أو ربما في عملية التشكيل، الى ما بعد الإنتخابات الرئاسية الأميركية بكثير؟

 

من شروط المراحل الإنتقالية الهادئة في العادة، هي أن لا تكون مراحل مواجهة. وهذا مُؤمَّن حتى الساعة، عبر شخص الحريري نفسه. ولكن تأمين غضّ نظر دولي عن شخصية غير مُواجِهَة لرئاسة الحكومة اللبنانية، يتوجّب أن يتبعه بحسب المنطق، عدم مواجهة المجتمع الدولي، بحكومة تحوي وزراء ينتمون الى الأحزاب التي يُطلَب أن تكون خارج الحُكم خلال الفترة القليلة القادمة، وعلى رأسها “حزب الله”. وهو ما لن يحصل، بحسب أكثر من مُتابِع لتفاصيل الملف الحكومي.
فهل ان إمكانية تعثّر مهمّة الحريري عبر الإصرار على جعل الأحزاب عموماً، و”حزب الله” خصوصاً، داخل مجلس الوزراء، سيدفع الى استبداله (الحريري) بشخصية مواجَهَة، وبإصرار دولي على حصول ذلك؟ فيتأمّن بذلك التوازُن الدولي – الإيراني في لبنان، عبر جَعْل “الحزب” على طاولة واحدة مع رئيس حكومة من خارج فلكه وصحنه السياسي؟
وضع مُحرِج
أشار الوزير السابق رشيد درباس الى “أننا اختبرنا حكومات المواجهة مع حكومة تصريف الأعمال المستقيلة، (حكومة الرئيس حسان دياب)، التي كانت أيضاً حكومة طرف واحد. وبالتالي، لماذا عادوا الى القبول بإسم الرئيس الحريري؟”.
ولفت في حديث الى وكالة “أخبار اليوم” الى أن “عودة أطراف حكومة دياب أنفسهم الى خَيار الحريري من جديد، حصل بعدما وصلوا الى الإخفاق. فلو كانوا قادرين على تشكيل حكومة تنتشل البلد من أزمته، لكانوا فعلوا ذلك، إذ إنهم يمتلكون أكثرية نيابية. ولكن عجزهم عن تحقيق الإنقاذ يضعهم في وضع مُحرِج”.
وقال:”هُم بحاجة الى الرئيس الحريري، فليَكُن. ولكنهم يريدونه بشروطهم، وهذا غير ممكن، لأن قدرته على تشكيل حكومة إنقاذ حقيقية تأتي من خلال السّير بما يريده هو أيضاً، وفق شروط ملطَّفَة”.
من ضفّة الى أخرى
وأوضح درباس:”الحريري لا يعترض على مشاركة “التيار الوطني الحر” و”حزب الله” في الحكومة من أجل الإعتراض. ومن العدالة أن نذكّر بأن حكوماته (الحريري) السابقة كانت تتضمّن وزراء لـ “التيار” و”الحزب”. ولكنّه (الحريري) ينادي باستبعاد الأحزاب لمدّة ستّة أشهر تسهيلاً لفتح أبواب تدفّق الدولارات الى البلد. فإذا لم يحصل ذلك، فإننا لن نجد الأدوية في الصيدليات، ولا الخبز في الأفران، ولا البنزين في محطات الوقود”.
وردّاً على سؤال حول احتمال الوصول الى مرحلة جلوس الأحزاب جنباً الى جنب على طاولة مجلس الوزراء، مع رئيس حكومة ذات شخصية مواجهة لها (الأحزاب) ولـ “حزب الله”، أجاب درباس:”لا بدّ من الإشارة الى أن هذا الاحتمال يخضع لمسألة أن الحكومة تحتاج الى توقيع رئيس الجمهورية (ميشال عون) لتُصبح مقبولة. والرئيس لن يوافق على حصول هذا الأمر، خصوصاً أن ذلك يفترض أنه خرج من موقعه السياسي، وانتقل من ضفّة الى أخرى”.
اللّهو الحكومي
وعن تبِعَات إمكانيّة الإستمرار باللّهو الداخلي في الملف الحكومي الى ما بعد الإنتخابات الرئاسية الأميركية، قال درباس:”عورتنا أصبحت أمام أعيُن العالم والتاريخ. ولا يُمكن التمادي في هذا العَبَث. الإستشارات أمر دستوري، وإذا كان النصّ الدستوري لا ينصّ على فترة محدّدة، إلا أن روح الدستور تُملي احترام القيم الدستورية، ومبدأ تشغيل المرفق العام”.
وختم:”رئيس الجمهورية أدى اليمين على احترام الدستور، والسّهر على مصالح الدولة عند انتخابه. وجوهر احترام الدستور هو أن تتمّ الإستشارات في فترة معقولة، دون شروط مسبقة. فالحديث عن ميثاقية أو غيرها، هي من العراقيل والهرطقات، وذريعة لمن لا ذريعة له”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى