مقالات

نبيه بري القرار الأخير

الانوارُ مضاءةٌ في عينِ التينة على مدارِ الساعة , الرئيس بري يبدُو اكثرَ عملاً من اي يومٍ مضى , فكيفَ له ان يركُن اليوم والبلد بحاجةٍ لكلمته ووحدته وحنكتهِ بتجميع الصّف الوطني المُتخبط في احلاف الرئاسة ..

يسأل ما اذا كانَت الضوابِط الراهنة والاِعجازات الحاصلَة وخاصة لقاء معراب الاخِير بين عون وجعجع وترشيح الاخير للاول بالرئاسة في ظل تصعيد فرنجية ومن يدعمهُ من اقطاب الحريرية السّياسية وجنبلاط في خفاءِ الاعتدال , يمكن ان يؤدي الى فراغٍ اكبر او او مشاكلٍ اوسع وعواقبٍ لا تُحمد عقباها , فالازمة لا زالت في الايدي والخوف من ان تفلِت ..

لم يعد يمشي بالحيوية السّابقة , فقاعة قصره باتت الحل البدِيل منذ سنوات عن كورنيش المنَارة التي كان يمارس عندها رياضتهُ المفضلة , نبيه بري مهما تقدّم به السن الا انهُ لا زال رشيقاً , فرجل مثله لا يعرف الشيخُوخة , سابقاً ولع بالشعر والنّاس والضّجيج , ولكن ساعات التفكير والتأمل باتت اليوم اطول , يستمع الى عبد الباسِط عبد الصّمد , ويذهب بعيداً في احوال البلد ..

في لحظاتٍ ماضية , قال ان هذهِ الجمهورية تخصصت في انتَاج الساسة والمشكلة في فائِضها , لماذا لا نصدر السياسيين الى بلادِ الله الواسعة ؟ وما دام ان لبنان يصدّر كل الناس , من عالم الفيزيَاء الذرية والمهندسين والصحَافيين والشّعار والسمكري والمُشكلة انه لا يبقى هُنا سوى السّاسة , تبياناً لاستيائه من كثيرين في طريقةِ تعاطيهم اللاوطنية داخلِ الوطن ..

كان قد استغربَ كثيراً حينما تهيأ له لقاء معراب رغم مباركتهِ له , ولكن ماذا يُطبخ ؟ وماذا يُحاك ؟

يسأل ما اذَا كان بحلم او حقيقَة ؟!

الاستاذ يملك لساناً عابراً للقارات , لكن الذين يزورونهُ من كافه الاقطابِ والاحزاب , يلاحظون كلامه الدافئ:

ابُو فاعور موفداً من جنبلاط , ابراهيم كنعَان من الرابية , انطوان زهرا من حزبِ القُوات , نهاد المشنُوق من قبل تيارِ المستقبل , وماذا عن فرنجية ؟

من اشدِ المتحمسين له واطلب منهُ الهدوء ..

يبدُو نبيه بري , احياناً وكانه يغطي راسهُ بيديه حين يصل اليهِ تصريح ملتهب , لا خوفاً , وانما استفظاعاً للقول , فبمنظوره , منظور الحقيقَة , السياسي والوطني هو من يُطفئ لهيب النار التي تُشعل البلَد لا من يوقدهَا ,

” فارحموا وطنكم يرحمكُم الله ”

يؤكد ان الحل بيد اللبنانيين اليوم , انها لحظة تاريخية لانتِخاب رئيس لبناني مئة بالمئة , وعلى اعتبار انّ حالة الرئاسة هي مرض لا حل فيهَا , فهناك عشبة استرالية لمُعالجة السرطان , والتي استذكرها في اغلب احاديثهِ مع زواره في الايام القلِيلة الماضية بوصفهِ حكيماً للداء اللبناني ..

يدرك تماماً , ان في السياسة هُناك مصالح , لا عواطف , كيف يكون هناك حل للازمة اللبنانية واللبنانيين مختلفُون على كل شاردَة وواردة وكلّ نقطة وفاصِلة ,

رهان نبيه بري لا زال قائماً على المرشح الابرز سليمان فرنجية رُغم العتاب له في الفترة الاخيرة

ودعائه لبصيص امل سعوديّ ايرانيٍ قد يساعد ..

يرى الاتفاق الاخير بين القوات والبُرتقالي استهدافاً لحزب الله وما يُسميها الشيعية السياسية من قبل سمير جعجع ولكن رغم كل ذلك يعتبر ما جرى في معراب خطوة مهمة لكنها ليسَت كافية للوصُول إلى بعبدا , وسيكون قرارهُ اخر قرار ..

لا يزال الاُستاذ رغم كل الصّدمات , يؤمن بالوصول لرئيس للجمهورية في وقتٍ قريب , فطبعا هي ليست جمهورية يوليوس قيصر , هنا كلّ شيء يجري حسب الاصُول , ولكنها كانت قريبَة من سليمان لماذا عادت لتتعقّد ؟!

يُفهم من مواقفهِ ان هذا البلد اسمهُ لبنان وليس كوكبَ المريخ , هذه دولة مُركبة وتقوم على حساسيات مُعقدة , فعندما كانت تدار الرئاسة بصُورة احادية الجانِب , كان السّوريون هنا , وكانُوا على اتفاقٍ مع الاميركيين , الان كم هُو عدد الايدي التي تعبَث بالطبخة خارجياً وداخلياً ؟

حتى المشي في القاعة اضحَى قليلاً , الازمة تتورم ولكن يبقى في لبنان حُكماء , المسألة تحتاج الى خواتيم , ونداء وطني الى وطنيين , والا وقعت الجمهُورية التي قامَت منذ البداية على التّسويات الهشّة !!

لا احد حاول ان يبني دولَة , الفساد عمّ الادارات , ساسَة يتحدر معظمهم من القرُون الوسطى ..

قصر عين التينة هذه الايَام كغرفة العمليات وكالعينِ السّاهرة على راحةَ الوطن ..

فهو فيه لا ينام الا ليصنع تِمثال الوحدة الاخير والوطنيةِ الكامِل ..

رجلٌ ابقى ذراعيهِ مفتُوحتين وعينيه مُضيئتين , علّها تُحقق امنيتها فترتحل عندهَا لتاخذ قسطاً من النّوم العميق تعمّها الثقة والفرحَة ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى