مقالات

ماذا بعد معراب … رئاسياً المحامي د. وسام صعب | كاتب ومحلل سياسي| خاص شبكة الزهراني الاخبارية

هل تكون المصالحة التاريخية التي أرسى قواعدها القطبين المارونيين العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع والتي طوت معها صفحة سوداء من تاريخ لبنان المظلم وما تخلله من حروب ومآسي بين فريقين سياسيين مسيحيين كانا في الأمس القريب أعداء منقسمين ومتحاربين، باباً للخروج من حالة اللا إستقرار السياسي ومنطلقاً جدياً لإنهاء الشغور الرئاسي الذي بات يشكل أزمة حقيقية على الصعيد الداخلي التي ولدت معها حالة غير مسبوقة من الفوضى السياسية على كافة الصعد وارتدّ سلباً على سمعة لبنان وموقعه بين الدول وما استتبع ذلك من انعدام للثقة الدولية بهذا البلد، الأمر الذي أفقده مكانته في المجتمع الدولي وجعل منه دولة تنقصها كل مكونات وشروط الدولة الدستورية والقانونية.

ومن هنا القول بأن دقة المرحلة السياسية التي يمر بها لبنان والمنطقة عامة ليست للترف السياسي وهي لا تسمح أصلاً اللعب في الوقت الضائع أو المراهنة على أية متغيرات سياسية أو الإنتظار إلى ما ستؤول إليه الأوضاع في المنطقة. وبالتالي فإن إنجاز الإستحقاق الرئاسي في هذه الفترة الحرجة هو أهم بكثير من عدم إنجازه أو الإنتظار أو المراهنة، لأنه سيوفر الحد الأدنى من الإستقرار السياسي الضامن للإستقرار الداخلي وسيفتح المجال أمام إعادة إنتظام عمل المؤسسات الدستورية بما يريح اللبنانيين عامة ويعيد ولو جزءاً من الثقة الدولية المفقودة.

ومن هنا لا بد من أن نسأل، ألم يحن الأوان بعد لانتخاب رئيس للجمهورية يمثل واقعياً وفعلياً إرادة اللبنانيين ويكون صنيعة الشعب اللبناني ويحكم بإسمه.

ولكن بالمقابل ما هي المعايير والشروط والمواصفات التي تضمن وصول مثل هذا الرئيس إلى بعبدا؟

إنه بقراءة متأنية للمشهد السياسي أصبح من الواضح وبما لا يرقى إليه الشك إنه وللمرة الأولى من تاريخ لبنان الحديث والتاريخ السياسي للمسيحيين فيه تحظى شخصية سياسية مرشحة لرئاسة الجمهورية على قدر كبير وواسع من التأييد والإلتفاف الشعبي حولها على الصعيد المسيحي لاسيما بعد المصالحة التاريخية التي جرت في معراب وتأييد الدكتور سمير جعجع وإعلان ترشيحه للعماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، الأمر الذي تخطى كل التوقعات السياسية ووضع جميع الإفرقاء أمام مسؤولياتهم لاسيما وأن العماد عون بات يمثل في ظل هذا التحالف أكثر من 80% من المسيحيين المؤيدين وصوله إلى بعبدا، هذا فضلاً عن الدعم الذي كان ولا يزال يتلقاه من حليفه الأقوى حزب الله الذي يعتبره الأكثر تمثيلاً وصاحب الحق الأول للوصول إلى القصر الجمهوري.

إضافة إلى أن قرار إنتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية ليس بعيداً من حيث المبدأ عن حسابات دولة الرئيس نبيه بري، إنما الأمر بتطلب بالنسبة إليه مزيد من التدقيق في الحسابات السياسية والتفضيل بين مرشحين من صلب قوى 8 آذار لهما حيثياتهما ووزنهما على الصعيدين السياسي والشعبي، فهل تتجه الأمور إلى مزيد من التعقيد لتنتج في النهاية تسوية ما تكون منطلقاً لحل سياسي عنوانه الرئيسي التسوية على الطريقة اللبنانية التي تعودنا عليها عند كل مفترق طرق أم أن العكس هو الصحيح بحيث يسلك قوى 8 آذار باتجاه إقناع حليفهم النائب سليمان فرنجية بالتخلي بالوقت الحاضر عن ترشيحه لمصلحة حليفه العماد ميشال عون لتمرير المرحلة الراهنة بأٌقل خسائر ممكنة لاسيما وأن قراراً مسيحياً بات واضحاً بتبني ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية لاسيما إذا ما أخذنا بعين الإعتبار خصوصية النظام اللبناني القائم أصلاً على التوازنات الطائفية، وهذا ما يفرض معه إحترام الميثاقية التي لا تسمح بتخطي إرادة ورغبة المسيحيين في رئاسة الجمهورية.

فالمسيحيون لهذه الناحية حسموا أمرهم وخياراتهم، وعلى الشركاء في الوطن ملاقاتهم عند منتصف الطريق واتخاذ القرار التاريخي المناسب الذي بات أكثر من ضروري في هذه المرحلة، سيما وأن مصالحة معراب أعادت خلط الأوراق الرئاسية مجدداً وثبتت العماد عون مرشح شبه الإجماع المسيحي، فهل يتخذ الأفرقاء السياسيين قرارهم بإحترام إرادة المسيحيين وترجمة ذلك عبر تأمين النصاب الدستوري في الجلسة المرتقبة والإتيان بالعماد ميشال عون رئيساً للجمهورية سيما وأنه بات لزاماً على شركاء الوطن والأفرقاء كافة أن يتخذوا قرارهم التاريخي وبمسؤولية بعيداً عن أي اعتبارات أو مصالح شخصية أو إقليمية أو حتى دولية وأن ينتخبوا الشخصية التي أجمع عليها المسيحيون وإيصالها إلى بعبدا حتى تكون الشراكة حقيقية وفعليه في هذا الوطن وليس مجرد كلام منمّق لا يجد له أساساً إلا في الصحف والمؤتمرات والخطابات، أو المضي في خيار تهميش المسيحيين والتعامل معهم باعتبارهم تابعين وليسوا شركاء حقيقيين، الأمر الذي سيساهم بضرب صيغة الوفاق الوطني التي قام ويقوم عليها لبنان منذ نشأته ويجعل المسيحيين يعيدون حساباتهم في وطن يعيشون فيه وإنما لا يقررون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى