أخبار محلية

وزير التربية يرفض استجواب التفتيش التربوي لموظفين

العلاقة بين وزير التربية إلياس بو صعب والتفتيش التربوي ليست على ما يرام. فالوزير يرى أن القوانين النافذة لم تنط بالتفتيش المركزي اختصاص التصدي للتعليمات التي يتخذها الوزير. في المقابل، يرى التفتيش التربوي أن السلطة الاستنسابية للوزير ليست سلطة مطلقة غير مقيدة ولا يمكن تعليماته أن تعطل نصوصاً قانونية واضحة. هذه العلاقة المتوترة فجّرها أخيراً استدعاء التفتيش التربوي لمديرة الإرشاد والتوجيه للتحقيق معها.

استعرَ السجال بين المفتشية العامة التربوية ووزير التربية الياس بو صعب، على خلفية استدعاء مديرة الإرشاد والتوجيه بالتكليف هيلدا الخوري، إلى مبنى التفتيش المركزي في 14 الجاري، لأمر يتعلق بالوظيفة. فالوزير استبق الموعد مع الخوري بتوجيه كتاب إلى رئيس التفتيش المركزي جورج عواد، يعترض فيه على انتقال موظفين إلى مقر التفتيش للاستماع إليهم في مسائل تتعلق بشؤون إدارية.

واستند بو صعب إلى المادة 15 من المرسوم 2460 بتاريخ 9/11/1959 ليقول إنّ مهمة التفتيش التربوي تنحصر في مراقبة سير العمل في معاهد التعليم الرسمي على اختلاف مراحله وكفاءة أفراد الهيئة التعليمية وكيفية قيامهم بواجباتهم، ومدى تطبيق أنظمة التعليم ومناهجه وأنظمة الامتحانات الرسمية ومراقبة المرشدين التربويين. إما اطّلاع التفتيش المركزي على مدى انطباق أعمال الموظفين على القوانين والأنظمة، فيندرج ـ كما قال ـ في إطار الحقل الإداري المحض الذي تؤدي المفتشية العامة الإدارية مهمتها فيه (المادة 10 من المرسوم نفسه).

في المقابل، ردّت المفتشية العامة بالقول إنّ الدعوة تتعلق بأمور إدارية تندرج في باب استباق التحقيق، لكون الدعوة لم تتضمن بياناً بالموضوعات التي سيسأل عنها الموظف، مؤكدة أننا “لا نتعدى صلاحياتنا ولا ندعو موظفاً للتحقيق معه في قضايا تدخل في اختصاص مفتشيات عامة أخرى”. وأشارت إلى أنّ طلب الوزير من رئيس التفتيش إبلاغ المفتشيات العامة الفنية مراعاة مضمون كتابه توخياً لحسن سير العمل التربوي والإداري في وزارة التربية، يتعارض مع الاستقلالية التي يتمتع بها هذا الجهاز الرقابي الذي لا يتلقى أية أوامر أو تعليمات إلا من رئاسة الحكومة التي يتبع لها إدارياً. وكررت المفتشية دعوة الخوري بوجوب الحضور إلى مكتب التفتيش المركزي، عند الثانية والنصف من يوم غد الثلاثاء.

وفي كتابه، قال الوزير إنّه “في الحالة التي يكون فيها الموظف المستدعى من التفتيش قد نفذ تعليمات وجهها الوزير، فإن هذه التعليمات تكون قد صدرت لمقتضيات المصلحة العامة للمرفق الذي يرأسه الوزير، ولا يصح بالتالي أن يكون من طُلب منهم تنفيذ التعليمات موضع استجواب، فهؤلاء لا يسعهم أكثر من لفت نظر رؤسائهم إلى عدم انطباق التعليمات على القانون، دون أن يكون الرؤساء مدعوين للاستجابة حكماً للفت النظر تبعاً لما يعود لهم من حق التقدير في نطاق القوانين والأنظمة وحدود مقتضيات المصلحة العامة”.

ولفت إلى أن القوانين النافذة لم تنط بالتفتيش المركزي اختصاص التصدي للتعليمات التي يتخذها الوزير بناءً على تقديراته لكيفية حسن رعاية المسائل العامة، وبالتالي فالتفتيش غير مختص قانوناً بوقف العمل بإجراءات كهذه، وجلّ ما يعود له التوصية بما يراه مناسباً، ليعود للوزير اتخاذ الموقف من هذه التوصية تبعاً للقناعة التي تنشأ لديه، وعلى مسؤوليته عن الموقف الذي يتخذه.

أما المفتشية، فأوضحت في ردها أنّ دعوة الموظفين إلى مقر التفتيش للاستماع اليهم يستند إلى نصوص قانونية واضحة منها المادة 16 من المرسوم الاشتراعي رقم 115/59 بتاريخ 12/6/1959 التي تحدد اختصاصات المفتشين، وتجيز في الفقرة الثالثة للمفتش طرح الأسئلة على الموظفين، ودعوة من يرون ضرورة دعوتهم منهم للاستماع إلى شهادته. وكذلك في المادة 7 من المرسوم رقم 2862 تاريخ 16/12/1959 التي تنص على أنه يحق للمفتش استجواب الموظفين والاستماع إلى الأفراد.

أما بخصوص الخوري، فقد أشارت المفتشية إلى أنّها وجهت دعوة إليها بصفتها مديرة للإرشاد والتوجيه بالتكليف، وقد بين الوزير في كتابه أن من صلاحية التفتيش التربوي: مراقبة المرشدين التربويين وكيفية قيامهم بواجباتهم (المادة 15 من المرسوم رقم 2460 تاريخ 9/11/1959).

وقالت المفتشية إنّه “لا يستقيم قانوناً أن تعمد الجهات الخاضعة لرقابة التفتيش التربوي إلى تفسير صلاحيات التفتيش، أو تقييم أدائه، وتعليمات الوزير لا تلغي القوانين والأنظمة الراعية لعمل التفتيش التربوي”، مشيرة إلى أنّ السلطة الاستنسابية التي يتمتع بها الوزير في إدارته ليست سلطة مطلقة غير مقيدة بنص، بل هي سلطة محاطة بضمانات لئلّا تشكل خروجاً عن القواعد القانونية، إذ إن الإدارة مهما كانت حرة في تقديرها فإنها تبقى محاطة بقواعد قانونية يجب عليها التقيد بها، ولا يمكن الوزير بموجب تعليمات منه، أن يعطل نصوصاً قانونية واضحة وملزمة تطبق في التفتيش التربوي”.

أضافت أن تعليمات الوزير، وإن كانت تخاطب موظفي وزارة التربية، إلا أنها فعلياً تعطل عمل التفتيش التربوي، بحيث تبدو في باطنها وكأنها تتضمن تعليمات إلى المفتشية العامة التربوية بعدم استدعاء أي موظف في وزارة التربية، وهذا ما يشكل خرقاً واضحاً للمواد السابق ذكرها، إضافة إلى المادة الخامسة من المرسوم رقم 2862/1959 التي تنص على أن التفتيش لا يتلقى أية تعليمات أو توجيهات في شأن سير التفتيش إلا من رؤسائه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى