متفرقات

لطلّاب الجامعات: “قسّط علمَك لتحقق حلمَك… وردّلنا الدَّين”

هي لعنة الدخول إلى الجامعات في لبنان، جامعات خاصة أقرب إلى مؤسسات تجارية منها إلى تعليمية. “الكورس” له ثمنه، “الأستاذ” له ثمنه، “المبنى الحديث” له ثمنه، والشهيق والزفير له ثمنه. أما الجامعة اللبنانية فهي مقسَّمة إلى كانتونات لمجموعة أحزاب طائفية، ذات واقع مهترئ وقدرة استيعابية محدودة في معظم الكليات، ممّا يجعلها صعبة المنال لشريحة واسعة من الطلاب. حسناً، على الطالب إذاً أن يدرك أن عليه بذل مجهود مضاعف للحصول على أدنى حقوقه، وأن يعتبر نفسه “محظوظاً” لو تمكّن من الحصول على مقعد دراسي داخل الجامعة اللبنانية المجانية، وأن يعتبر نفسه محظوظاً أيضاً لو تمكّن من تحمّل الأعباء المادية للجامعة الخاصة.

“ما بقي قدامنا غير نسحب قرض”، تسمع تلك العبارة من عددٍ كبيرٍ من طلّاب الجامعات الخاصة في لبنان، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية المتردية والمداخيل المحدودة للأهل والطلاب. يترافق ذلك مع ارتفاع متزايد للأقساط الجامعية.

يوحي الخطاب العاطفي المغري و “الحنون” الذي تتوّجه به المصارف للشباب اللبناني، كعبارة “قسّط علمك لتحققك حلمك”، بأنّ البنك جمعية خيرية لمساعدة الطلّاب وخدمتهم في مسيرتهم التعليمية. لكن الواقع معروف: المصرف ليس سوى مؤسسة تهدف إلى الربح، والقرض التعليمي له شروط عديدة وليس مجانياً. هنا يطرح السؤال نفسه: هل القروض التعليمية فرصة حقيقية لمساعدة الطالب، أم أنّها حل مؤقت، ستظهر لاحقاً الأعباء المادية الإضافية التي تسبّبها للطلّاب؟

***

أحمد، الذي تخرّج من كلية الهندسة في الجامعة “اللبنانية الدولية”، تقدّم بطلب للحصول على قرض شخصي ليكمل تعليمه في الجامعة. لم يحاول الشاب تقديم امتحان الدخول إلى الجامعة الرسمية، فهي بحسب رأيه “بدّها واسطة وكلها أحزاب”، إضافة إلى أنّ اختصاصه غير متوفر في “اللبنانية” باللغة الانجليزية. يقول أحمد إنّ المصرف يشترط على الطالب الذي يتقدّم بطلب للقرض أن يوطّن حسابه في المصرف نفسه أو أن يكون لديه كفيل. أما مهلة تسديد القرض فهي تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات. لا يعتبر احمد أن قرار الاقتراض خاطئ، بل قرار الانخراط في التعليم الجامعي من أساسه هو الخاطئ، “لو تعلّمت كهربجي أو ميكانيسيان كنت هلأ عم قصّ مصاري وما عليّ ديون لحدا. أحسن ما أتخرج مهندس وعاني للاقي شغل وعليّ ديون للبنك”.

***

“في نسبة كبيرة من الشباب بتختار أنه تدرس بجامعة خاصة لأسباب مختلفة، منها البرستيج ومنها إيمان بتأمين مستقبل أفضل من الجامعات الرسمية، ومنها للاستفادة من برامج المساعدات المالية التي تقدّمها الجامعات الخاصة لذوي الحاجة، والتي لا تصل إلى الخمسين بالمئة. هذا عدا عن تراجع الجامعة اللبنانية إن كان من ناحية جودة التعليم والنظام المعقّد وعدم الاهتمام باللغة الأجنبية، أو من خلال التدخلات السياسية والمحسوبيات والواسطة”، هكذا يختصر رامي الأسباب التي دفعته للتعلم في الجامعة “اللبنانية الأميركية”، التي تخرّج منها العام الماضي بشهادة في العلوم السياسية. يقول رامي إنّ قسماً كبيراً من الطلاب يسعى إلى تحصيل الماجستير في الخارج، وبالتالي يجب أن يتخرّج من جامعة تتمتع باعتراف دولي، ليسهل قبوله في جامعات أوروبا وأميركا.

يقول رامي إنّ أزمة مادية تعرّض لها أجبرته على سحب قرض تعليمي لاستكمال أحد الفصول الدراسية. يضيف: “تسديد القرض يتمّ خلال مهلة تحدد بخمس سنوات وبفائدة مالية لا تقل عن ثلاثة بالمئة. في الوقت نفسه الذي يبحث فيه الطالب عن مستقبله وتأمين حياته، يكون عالقاً في الديون، بسبب قرارٍ خاطئ اتخذه في بلد لا يوجد فيه وظائف”. يعتقد رامي أنّ الكثير من الطلاب غير قادرين على تسديد كامل قيمة القرض في الوقت المناسب، وإن استطاعوا فقد ضحّوا بالكثير. لكن، وفي كلتا الحالتين فإن القرض التعليمي قد قضم جزءاً كبيراً من أحلامهم وتقدّمهم، عدا عن الأثر النفسي الذي تتركه الديون على طالب تخرَّج ولم يجد فرصة عمل بعد.

***

محمد، الذي تجنب الدخول إلى الجامعة اللبنانية بسبب “صعوبة القبول فيها وصعوبة الدراسة أيضاً”، حسب قوله، فضّل القرض التعليمي للدراسة في إحدى الجامعات الخاصة في فرنسا.

اشترط عليه المصرف قبل إعطائه القرض إيجاد كفيلٍ يكون لديه صفة موظف دولة مع تأمين مدى الحياة، بالإضافة إلى وكالة رهن بيت أو عقار، مع فائدة تصل إلى ثلاثة بالمئة. أما مهلة التسديد فتحدّد بخمس سنوات ابتداءً من العام الأول بعد التخرّج. يقول محمد إنه حتى ولو كان يملك القدرة على تسديد الأقساط في ما بعد، فإن “تسديد الأقساط بأثر كتير ع المدخول وخمس سنين كتار. القرار كان غلط أكيد!”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى