متفرقات

الفنان عارف الطويل لـ “أنا سوري”: أعداؤنا ينتجون مسلسلات لتسويق التقسيم وقلب المفاهيم

لطالما كانت الأرض الصّالحة تنبتُ زرعاً صالحاً، ولطالما كانت المواهب السّورية وليدة المجتمع السّوري الذي مازال يبذخ بها منذُ الأزل وفي جميع جوانب الحياة، فكيف إن حملت نفسٌ واحدة مواهب عدّة واستطاعت أن تتسامى عن مصالحها الشخصية ليصبح حبُّ الوطن لديها ركيزةً لأعمالها تسعى من خلاله لحياةٍ ملؤها شموخٌ ووقفاتُ عزّ .. هي نفسٌ تجسدت في شخص الفنان القدير عارف الطويل.

لم يعُد خافياً على أحد حقيقة الحرب القائمة على سورية وإن استمر المتآمرون والحاقدون في محاولة تشويه هذه الحقيقة وطمسِ معالمها وإخفاء تورطهم بها.

واليوم وبعد ما يقارب الخمس سنواتٍ على الحرب السّورية، يكتبُ النصّر السّوري بفضلِ جهود أبنائه الذين وقفوا يداً بيد لمساندة جيشهم والدفاع عن وطنهم وشكلوا سداً منيعاً في وجه الإرهاب وداعميه، فرفضوا الوقوف على الحياد والإنصياع للمؤامرات الخارجية التي حيكت ضدهم منذُ سنين خلت، وقاوموا في مواجهة يهود الداخل والخارج بشتى الطرق الممكنة مقدمين أرواحهم رخيصةً في سبيل حرية أرضهم.

هذا ما أكدهُ لنا في مقابلة خاصة مع شبكة “أنا سوري” الفنان السوري عارف الطويل قائلاً “انا وملايين السوريين لم نقف على الحياد منذ اللحظة الأولى للحرب على سورية، مستقبل وشخصية بلدنا ليست مجالاً للمساومة أو التنازل مهما كان الثمن الشخصي الذي ندفعه، والشهداء الذي قدموا أرواحهم هم من دفع الثمن الأقدس في سبيل سورية”.

هو عارف الطويل .. ابن مدينة الياسمين .. ابنُ حارات دمشقَ العتيقة، الذي لديه 30 عاماً من العمل الفنّي، و53 عاماً من العشقِ لوطنه السّوري، شاهدناهُ على مدار هذه السنوات الخمس متطوعاً ومؤسساً ومشاركاً في العديد من الأعمال الخيرية والوطنية والإنسانية، داعماً للتنظيمات الشبابية المختلفة، محاولاً أن يُضمّد ما استطاع من جراح وطنه النازفة، مُسانداً للجيش السوري وناقلاً انتصاراتهم على مدار الساعة عبر صفحاته الشخصية على مواقع التواصل الإجتماعي.

أما من يدورُ في خلده سؤالٌ عن الدافع وراء انخراطه في هذه الأعمال فلقد أوضح لنا يقول “كلٌّ منا يبحث في خضم هذه الحرب عن دور وجهد يقدمه لبلده وأمه سورية من موقعه أينما كان سواء داخل البلد أو في المغترب، أنا شعرت أن العمل التطوعي الإنساني هو حاجة مُلحّة نتيجة الحرب الظالمة على بلدي، لهذا شاهدنا عشرات الألاف من السوريين الذين نظموا أنفسهم ضمن جمعيات أهلية انسانية تطوعية ولي الشرف اني واحد منهم، وقد أثبت هؤلاء السوريون أنهم أحد الأسباب المهمة لصمود سورية وانتصارها لخمس سنوات من الحرب المتواصلة”.

ولأنهُ ابنُ الوسط الفنّي وفي رصيده أكثر من 50 عملاً درامياً، و10 أعمالٍ إخراجية بالإضافة إلى مشاركاته في السينما والمسرح، أضاف قائلاً فيما يربطُ الفن بالأعمال الوطنية “إنَّ أيّ عمل فني من أي نوع كان درامي أو موسيقي أو فنون الرسم والنحت وغيرها يعبر بالضرورة عن موقف ما ويتجه لهدف محدد وبالتالي سيحمل موقفاً وطنياً أو إجتماعياً، وللأعمال الفنية تأثير كبير لأنها ليست خطابية مباشرة وانما تقدم نفسها ضمن إطار وحكايا انسانية” .. من هنا يمكننا أن نعتبر أن كلّ عملٍ فني صادق وهادف هو عمل وطني وبالمقابل كلَّ عملٍ وطني صادق وهادف هو فن.

من منحىً آخر يمكن أن توجه الأعمال الدرامية لأهداف بعيدة كلّ الُبعد عن المواقف أو الأفكار الوطنية السليمة، فلقد شهدنا في العقد الأخير بعض الأعمال الدرامية السوريّة التي لعبت دوراً مهماً في الوصول إلى ما نحنُ عليه اليوم من تفككٍ وشروخٍ لنسيجنا المجتمعي الذي فاقم وقائع الأزمة السوريّة، وذلك لما سببتهُ هذه الأعمال من تشويهٍ للثقافات وتغييرٍ لبعض العادات والتقاليد الإجتماعية وإدخال مفاهيم جديدة لعقول بعض المواطنين وإعادتهم إلى حقباتٍ زمنيةٍ خلت، مما قام بتهيئتهم نفسيّاً وعقلياً لحالةٍ من التمرد اللاواعي الذي أنتج مع بضعة عوامل مساعدةٍ أخرى بيئةً حاضنة لما يسمى “الثورة” المزعومة المشكلة من “المجموعات الإرهابية المسلحة” .. وأشار عارف الطويل بهذا الخصوص قائلاً “الدراما السورية بعد ان حققت تأثير وانتشار كبير على مستوى الخارطة المحلية والإقليمية، قام أعداء بلدنا بشراء بعض صناعها واستغلالهم كأداة من أدوات الحرب على سورية، وقاموا ويقومون بإنتاج مسلسلات تهدف لإشعال العنف والتأجيج، والتسويق لأفكار تبعث على التقسيم وقلب المفاهيم”.

ولعلَّ من أكثر وأهم العوامل التي يرتكزون إليها في تسويقهم لفكرة التقسيم هو العامل المذهبي الذي غدا اليوم يُشكّلُ نقطة ضعفٍ في المجتمع السوري، ولا يسعُنا إلا أن نستحضر الفيلسوف وعالم الإجتماع السوري أنطون سعاده حين قال “ما دمنا نقتتل على السماء فلن نربح الأرض”، مضيفاً “صدق سعاده في قوله وخيرُ شاهدٍ أنَّ العالم الغربي لم ينهض ولم يتطور علمياً وانسانياً إلا بعد أن أزاح الدين عن السياسة وهذا ما نحتاجه في بلدنا فالدين ضمن دور العبادة .. والسياسة والمجتمع لهما ضوابط حضارية مدنية عصرية، مناهجها واضحة تضمن الحريات والمساواة لكل بني البشر بغض النظر عن أية تفاصيل تتعلق بالجنس والثقافة ودرجة الغنى والفقر وغيرها”.

في سياقٍ آخر يؤمنُ عارف الطويل بأنَّ المواقف الوطنية لا تُباعُ ولا تُشترى، وبأنَّ الوطن ليس مسرحاً نقفً عليه اليوم لنقدم عرضنا أمام جماهيره وعندما يُغلقُ ستائرهُ للصيانة نغادرهُ لنبحث عن عروضٍ في مسارح أخرى بإجورٍ أكثر ارتفاعاً، حيثُ قال “لا أعتقدُ أن هنالك جهةٌ ما تستطيعُ شراء موقفي، فأنا لم أعرض نفسي للبيع يوماً، رغم أني قضيت فترة طويلة في بلاد الإغتراب، وسورية بالنسبة لي أمي وأم أولادي وتاريخي ورمزي وفخري، ولا أعتقد أن أي انسان يمكن له بيع هذه المعاني”.

ومن يحملُ مثل هذه المعاني الصادقة وفاءاً وحُبّاً .. لا يسعُهُ إلا أن يلقى مقابلها مضايقاتٍ وتهديداتٍ عديدة إما من قبل الوسط الفنّي ممن أعمتهُ مصلحتهُ عن رؤية مصلحةِ وطنه، أو من قبل يهود الداخل الثائرين على الحق الناشرين للإرهاب، ولو أننا على يقينٍ دائماً بأنّ الرياح مهما اشتدت وعصفت فلن تركعَ لها الجبال .. وأكدّ عارف الطويل يقيننا قائلاً “من الطبيعي جداً أن أتعرض لمضايقات عديدة وربما أكثر تلك التي تطال عملي الفني ومصدر رزقي وعيشي، لكنني كنت أعلمُ منذ البداية أنني سأواجهُ مثل هذه الأمور، أما التهديدات فكانت تصلني بوسائل مختلفة على مختلف وسائل التواصل الإجتماعي وعلى هواتفي الشخصية وكانت تتضمن معلومات شخصية دقيقة عني كي يثبت من أرسلها أنه يعرفني جيداً، ووصل الأمر أنهم ألصقوا رسالة على جدار بيتي تتضمن نعوة مطبوعة بإسمي، وكل هذا لم يشكل عندي أي اهتمام ولم نتراجع يوماً عن قول كلمة حق في وجه ثورتهم الباطلة، وسورية تبقى بالنسبة لي فوق كل أمر شخصي بل هي فوق الجميع”.

حقّاً .. تبقى مصلحةُ سورية فوق كُلّ مصلحة، وخيرُ من أنارَ دربنا على هذه الحقيقة السامية هم أولئك الذين أودعوا التراب أجسادهم وردوا لوطنهم السوري وديعته التي جرت في عروقهم، هم من انساب الرحيقُ مع دمائهم فانبثق سنابل قمحٍ وشقائق نعمان، شهداء سورية من عسكريين ومدنيين من شتى المجالات، وبعد أن استذكرنا مع فناننا القدير عارف الطويل الشهيد الحاضر في قلوبنا الفنان محمد رافع وقافلة الشهداء السوريين أردف يقول “الشهداء هُم رمزٌ لأقدسِ عطاء، الشهيد محمد رافع هو ورفاقه من قافلة الشهداء الإعلاميين والفنانين والمتطوعين في العمل الإنساني والعسكريين والمدنيين والأطفال هم منارة وطريق، ونعمل جميعاً وفاءاً وصوناً للأمانة التي تركتها لنا أرواح الشهداء”.

وبكلمة أخيرة وجهها إلى الرابضين على الجبهات، رجال الشمس .. أسود الأرض.. رجال الجيش السوري مع من يشاركه من قوى رديفة أو من قوى صديقة كنسور الزوبعة وسرايا المقاومة اللبنانية قال “كل ما نفعله نحن في المجتمع المدني الأهلي التطوعي لا يشكل نقطة في بحر عطاء أي جندي سوري في الميدان، التحية والتقدير لشبابنا السوري جنودنا البواسل .. وشكراً من كل سوري لكل إنسان يؤمن بالقضية السورية ويقف بوجه العنف والإرهاب اليوم في خندق واحد مع الجيش السوري في مواجهة الجهل والتكفير ولكل من قدم الروح في سبيل هذا الهدف السامي والإجلال لأرواحهم”

ثم ختمَ قائلاً “سورية لن تكون مستقبلاً إلا سورية الحضارة والتعددية والمدنية والعلم والتحرر”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى