أخبار محلية

اقناع ريفي بالعودة دونه موانع المستقبل امام احتمالين فأيهما يختار؟

مرّة جديدة التأمت الحكومة امس في غياب الوزير اشرف ريفي، من دون أن يجلس البديل على الكرسي المخصص له على طاولة مجلس الوزراء في الطابق الثاني من السراي الحكومي. وسط حديث عن امكان عودة الوزير الطرابلسي عن “حرده” في وقت قريب، فهل ذلك ممكن من الناحيتين السياسية والقانونية؟ 
 
ليست التجربة الأولى للمستقبل في السنوات العشر الأخيرة. ففي العام 2006، وفي جلسة لمجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية العماد اميل لحود، على اثر احداث 5 شباط التي حصلت خلال تظاهرة استنكار للرسوم المسيئة للنبي محمد في احدى الصحف الدنماركية، وضع وزير الداخلية العميد حسن السبع استقالته في تصرف رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، وأعلن مجلس الوزراء انه اخذ علماً بها، وكلّف وزير الشباب والرياضة آنذاك احمد فتفت مهمات وزارة الداخلية لكونه وزيرا لها بالوكالة. 
 
وعلى غرار ما بعد استقالة ريفي، حاول تيار المستقبل تعيين وزير اصيل، لكنّ رئيس الجمهورية رفض ذلك، كما رفض اي محاولة لتثبيت فتفت في موقعه وزيراً اصيلاً. وبالنتيجة، استمر فتفت وكيلاً، ولزم السبع منزله الى ان عاد عن الاستقالة بعد ستة اشهر، في الخامس والعشرين من تشرين الثاني للموافقة على الاتفاق بين الأمم المتحدة ولبنان حول إنشاء المحكمة الخاصة بلبنان. 
 
لكن الفارق هذه المرة، أن استقالة احد الوزراء، تجري في غياب رئيس الجمهورية، وفي خضم نزاع حكومي على الآلية والصلاحيات.
انطلاقاً من الحفاظ على التوازنات السياسية والمناطقية، من المفترض ان يكون بديل ريفي من مدينة طرابلس. وبعدما تقدم اسم النائب سمير الجسر، سحبت عودة وزير العدل السابق الى الحكومة من التداول مجدداً، لما قد تسببه هذه الخطوة من ردود فعل طرابلسية وداخل بيت المستقبل. 
 
وبينما يتم الحديث عن ضرورة توقيع 23 وزيراً نيابة عن رئيس الجمهورية، فوفق المعطيات، ان بعض الوزراء أبلغوا رئيس الحكومة أنّهم لن يوقّعوا مرسوم قبول استقالة ريفي، ما أدّى إلى تعليق البحث في الملف إلى حين. وتزامن هذا التريث مع حديث عن امكان عودة ريفي عن الاستقالة، بالتزامن مع بروز عراقيل سياسية امام تعيين البديل. 
 
تنقسم المسألة اذاً الى شقين: سياسي وقانوني. من الناحية القانونية، فقبول استقالة ريفي، “يفترض ان يصدر المرسوم عن كل من مجلس الوزراء بوكالته عن رئيس الجمهورية، وعن رئيس الحكومة كونه رئيس المجلس، ولو ان هناك رأيا قانونيا آخر يقول ان مسألة قبول الاستقالة هي من الصلاحيات اللصيقة برئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس الحكومة وليست من الصلاحيات التي تنتقل بالوكالة الى مجلس الوزراء”. 
ويذهب الرأي القانوني الى القول إنه و”بغض النظر عن الرأي الذي يقول انها صلاحية لصيقة بشخص الرئيس، وما دامت المادة الدستورية جعلت كل صلاحيات الرئيس تنتقل الى مجلس الوزراء بالوكالة مع خلو سدة الرئاسة (المادة 62 من الدستور) ، عنذئذ تنتقل كل الصلاحيات من دون استثناء بما فيها صلاحية قبول الاستقالة. وبالتالي، اصبح اصدار مرسوم قبول الاستقالة من صلاحية مجلس الوزراء بالاتفاق مع رئيس الحكومة”.
 
واللافت أن الحكومة ليست ملزمة بأي مهلة ولا تعتبر الاستقالة نافذة وسارية المفعول الا مع صدور مرسوم قبولها، كما يحق للوزير المستقيل في اي وقت يشاء ان يرجع عنها طالما لم يصدر مرسوم بقبولها. وهو ما يفسّر أسباب الحديث اليوم عن امكان عودة ريفي عن استقالته، بعدما انتقل تعامل المستقبل مع قضيته من المسألة العادية، الى القضية المعقدة سياسياً ودستورياً.
 
ماذا عن رأي ريفي؟ 
هذه هي الصورة اذاً في السياسة والقانون، ولكن ماذا عن موقف الوزير المستقيل نفسه؟ تؤكد أوساط ريفي لـ”البلد” ان “استقالته نهائية ولا رجوع عنها”. وتشرح أوساط اللواء المتقاعد ان استقالته هذه جاءت على خلفية مسألتين “ملف ميشال سماحة، والازمة مع السعودية”. وتقول هذه الأوساط “إن الحكومة التي استقال منها سحبت ملف سماحة من النقاش، والعلاقة مع السعودية في تأزم متصاعد، وبالتالي، فلا شيء تبدّل بالمعنى الإيجابي ليدفع بريفي الى التفكير مرتين والعودة عن الاستقالة”.
وبعدما نقل في الساعات الماضية، عن رئيس الحكومة تمام سلام تمنيه على الوزيرة اليس شبطيني التريث في القيام بمهام وزير العدل بالوكالة، عملاً بمضمون مرسوم البدائل، “لأن استقالة ريفي لا تزال عالقة، في ضوء عدم تحديد الجهة المخولة قبول هذه الاستقالة”، دفعت الاجابة السلبية لريفي على محاولة استعادته الى طاولة مجلس الوزراء بالحكومة امس الى الطلب من الوزيرة شبطيني البدء بمهام وزارة العدل بالوكالة، من دون ان يقفل ذلك الباب على البحث عن البدائل الممكنة.
 
اليوم، يبدو المستقبل امام احتمالين اذاً: اما إعادة وصل ما انقطع مع ريفي، ليعود الى الحكومة، او الرضوخ للموانع التي تعترض امكان تعيين بديل، والتعامل مع الوزيرة اليس شبطيني كوزيرة بالوكالة في حكومة قد يطول عمرها طالما أن مفاتيح الاستحقاق الرئاسي لا تزال ضائعة. فلأي احتمال ستكون الارجحية؟ 
 
وفق المعلومات، فالميل الى تجميد الموضوع. وفي الوقت الذي يجول رئيس تيار المستقبل على المناطق لشدشدة العصب المستقبلي، يبدو في غير وارد كسر الجرّة نهائياً مع ريفي، ولا خلق إشكاليات مناطقية. ومع تعذّر الاتفاق على وزير بديل وحتى لا يخسر المستقبل مقعدا وزاريا يبدّل الاكثريات داخل مجلس الوزراء، سينحو في اتجاه استمالة فريق رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان، ليكون صوت شبطيني تحديداً، من صوت المستقبل. لاسيما أن استمزاج آراء القوى المسيحية داخل الحكومة لم يكن مشجعاً لناحية سابقة تعيين وزير في ظل الشغور الرئاسي.
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى