صحة

أمراض القلب والشرايين عند النساء

الاعتقاد السائد عادة هو ان امراض القلب والشرايين تفتك بالرجال,لكنها في الواقع تفتك ايضا وبشكل خطير بالنساء ,فهي السبب الاول للوفيات في معظم الدول المتقدمة ففي الولايات المتحدة مثلا حصدت هذه الامراض حياة حوالي 500000 إمرأة مقابل حوالي 250000 وفاة بسبب سرطانات مختلفة في سنة 1998.

IMG-20160303-WA0022والمشكلة لا تكمن في خطورة هذا المرض فحسب وانما ايضا في اعتقاد معظم النساء بأنهن في منأى عن الاصابة بهذه الامراض وبالتالي في عدم اتباعهن طرق الوقاية اللازمة وتطرح ايضا بجدية مشكلة اعراض هذه الامراض عند النساء حيث ان اعدادا كبيرة منهن لا يعرفن الاعراض الدقيقة لهذه الامراض وكذلك الامر بالنسبة ان السمنة هي المسبب الاول لها,علما ان سبب هذه الامراض الاساسي هو التدخين.ومما يضاعف ايضا من مخاطر هذه الامراض عند النساء ان المؤسسات الصحية والاستشفائية لا تلعب دورا كافيا في شرح عوامل الخطورة وسبل الوقاية المبكرة من هذه الامراض عندهن.

1-العوامل الفيزيولوجية التي تزيد من خطر هذه الامراض عند النساء:

يوجد في الواقع فروقات عدة بين قلب المرأة وقلب الرجل فقلب المرأة اصغر حجما وشبكة شرايينه التاجية اضيق واقل تشعبا واكثر تعرجا حتى ولو اخذنا بعين الاعتبار حجم الجسم,وهذا ما يعقد عملية توسيع الشرايين والعمليات الجراحية عند النساء.كذلك من المعروف ان ارتفاع قوة ضخ القلب اثناء الجهد هي اقل عند المرأة مقارنة بالرجل.وان ارتفاع الضغط الشرياني اخطر لديها عند القيام بأي مجهود مقارنة مع الجنس الاخر,كذلك فإن ارتفاع نسبة بعض العوامل التي تزيد من تخثر الدم لدى النساء يجعلهن اكثر عرضة للاصابة بالنوبات القلبية خاصة بعد سن اليأس.

2- عوامل الخطورة :

مع أن الخطورة المسببة لأمراض القلب والشرايين تتشابة كثيرا بين الرجل والمراءة فأنه لا بد من الأشاره الى بعض الفروقات المتعلقة بدور الهرمونات النسائية Estrogen + Progesterone والتي تلعب دورا كبيرا بعد سن اليأس .

فالمعروف أنه في هذه المرحلة تتعرض النساء لتغييرات فيزيولوجية تنشأ عن النقص المفاجئ في الهرمونات النسائية وتشمل أرتفاع مستوى الدهنيات الضارة وأنخفاض مستوى الدهنيات النافعة ، اضافة الى أرتفاع الضغط الشرياني بسبب الحالة النفسية المواكبة للواقع الجديد ، مع الأشارة أيضا الى أمكانية الأصابة بالسمنة وبمرض السكري ومضاعفات أخرى ناتجة عن أزدياد نسبة تخثر الدم . الجدير ذكره أيضا أن النساء المصابات بمرض السكري يتعرضن للأصابة بأمراض القلب والشرايين أكثر بمرتين من الرجال المصابين بهذا المرض .

يبقى أن نشير الى أن التدخين يعتبر من أخطر العوامل المسببة لأمراض القلب عندهن . ومن الثابت علميا أنه أكثر ضررا للنساء منه للرجال ، اذ يضاعف التدخين خطر الأصابة بأمراض القلب والشرايين بنسبة عشرين مرة عند النساء المدخنات مقابل ثلاث مرات فقط عند الرجال المدخنين . ويتخذ هذا الخطر شكلا درامتيكيا عند النساء المدخنات اللواتي يتناولون حبوب منع الحمل أو اللواتي يعانون من أرتفاع ولو متوسط في مستوى الدهنيات في الدم .

أما في ما يتعلق بخطر تناول حبوب منع الحمل ، فهناك نقاش كبير حول ضررها منذ حوالي 25 سنة ، ومن الثابت أن لهذه العقاقير تأثيرا سلبيا على حركة السكريات والدهنيات في الجسم وأنها تعرض النساء لأرتفاع الضغط الشرياني وتزيد من نسبة تخثر الدم . لكن الدرسات الحديثة التي أستعملت فيها النساء حبوبا تحتوي على كميات أقل من هرمون الأستروجين Estrogen كانت مطمئنة أكثر من هذه الناحية ، رغم أن أمكانية الخطر 

تبقى واردة عند النساء اللواتي تجاوزن سن الخامسة والثلاثين والاتي يدخن بشكل كبير .

-3 مشكلات تشخيص أمراض القلب والشرايين عند النساء :

من الثابت أن الأعراض التي تشكو منها النساء ، هي أقل دقة منها عند الرجال ، فهن في غالب الأحيان يشكين من أعراض مختلفة تجعل الطبيب مترددا حول علاقتها بأمراض القلب والشرايين ، وكثيرا ماتكون هذه الأعراض الغير دقيقة مدخلا للنساء في أمراض القلب ، بينما نجد أن الرجال يدخلونها من باب الذبحة القلبية المفاجئة من دون سايق أنذار . كذالك توجد مشكلة في تشخيص هذا المرض من خلال فحص تخطيط الجهد الذي أظهرت دراسات متعددة أنه من الممكن أن يكون غير طبيعي في خمسين بالمئة من الحالات عند النساء من دون وجود أي أمراض في الشرايين التاجية أضافة الى أن النساء يتعبن بسرعة أكثر من الرجال ولا يستطعن اكمال اختبار الجهد في كثير من الأحيان . كذالك يشكو التشخيص عند النساء بواسطة الفحوصات النووية من مشاكل عدة ناتجة عن البدانة وعن كبر حجم الثدين .

أخيرا ، نجد أن تمييل شرايين القلب يظهر لنا في كثير من الأحيان هذه الشرايين وكأنها طبيعية من دون وجود تضيقات مهمة بالرغم من وجود أعراض وآلام صدرية دقيقة مؤشرة لوجود مشكلة ما ناتجة عن عدم تغذية عضلة القلب بشكل طبيعي . هذه الحالة قد تكون على صلة بمرض في الشعيرات الشريانية الصغيرة ولذلك لاتظهر في عملية التمييل . 

4- أعراض المرض وخطورته :

تبدأ رحلة المرأة مع أمراض القلب والسرايين بأعراض غير دقيقة تدخل في خانة الخناق الصدري المستقر مع أعراض مختلفة من الممكن أن تبعد الطبيب عن التفكير بأمراض تصلب الشرايين كما ذكرنا سابقا . كذلك تشير بعض الدراسات الى أن نسبة الذبحات القلبية الصامتة هي أكثر أرتفاعا عند النساء مقارنة مع الرجال ، والى أن خطورة الذبحة القلبية عند النساء تتضاعف مقارنة مع الجنس الآخر . فهن يتعرضن للوفاة بنسبة أكبر بسبب هذه الأصبات كما يتعرضن أكثر لمضاعفات القصور في وظيفة عضلة القلب بسبب عولمل عدة ، من أهمها التقدم في السن ومرض السكري ، وتشير الدرسات الى أن النساء يتعرضن للذبحة القلبية بفارق عشر سنوات تقدما عن الرجال وهذا الفارق في العمر يكفي لأزدياد نسبة الوفيات بهذا الشكل الدراماتيكي عندهن .

-5 العلاجات وطرق الوقاية المتوفرة : 

أظهرت درسات عدة أن النساء لايتلقين نفس العلاجات ، والتقنيات المتوفرة حاليا لأمراض القلب والشرايين مقارنة مع الرجال ، وأنهن لا يتعالجن بالطريقة المتشددة نفسها التي يعالج بها الرجال المصابون بالنوبة القلبية مثلا . فهن يتلقين الأدوية المضادة للتخثر بنسبة أقل ، كما يخضعن بنسبة أقل لعمليات تمييل الشرايين التاجية ، ولعمليات توسيع هذه الشرايين . وهذا مايمكن رده الى عوامل مختلفة من أهمها ، أنهن يكن أكثر تقدما في السن من الرجال عند الأصابة بهذه الأمراض وبسبب خصوصيات شبكة الأوعية الدموية عندهن . من ناحية ثانية تدل جميع الوقائع التي سبق ذكرها على أهمية حملات التوعية وشرح طرق الوقاية ، وفي مقدمتها مكافحة التدخين بشقيه السلبي والأيجابي ، كونة أبرز عوامل الخطورة لأمراض القلب والشرايين عند الرجال والنساء . كذلك يجب التنبه من أخطار العوامل الأخرى كمرض السكري . فالمصابات بهذا المرض عليهن أتباع علاج متشدد وأجراء الفحوصات اللازمة دوريا . ويجب ايضا مراقبة الوزن والقيام بالتمارين الرياضية المنتظمة يوميا اذا أمكن ، أو ثلاث مرات أسبوعيا ولمدة ثلاثين دقيقة في كل مرة . أما بالنسبة للنساء اللواتي بلغن سن اليأس فيجب تشجيعهن على تناول العلاج الهرموني البديل ، اذ تشير الدراسات الى دوره الكبير في تخفيض حالات الأصابة بأمراض القلب والشرايين ، وحالات الضغط الشرياني وأرتفاع مستوى الدهنيات في الدم ، اضافة الى فوائده الأخرى المتعددة . 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى