مقالات

اسباب ستة حالت دون اندلاع فتنة سنية-شيعية في لبنان

لم يعاكس لبنان التوقعات ومسار الاحداث المتسارعة التي تشهدها المنطقة، ولم يكن من المقبول منطقياً ان تأخذ الامور في لبنان منحى تصعيدياً خطيراً، وبالتحديد على صعيد الفتنة السنية-الشيعية في حين ان المنطقة بدأت تخطو خطواتها الاولى نحو التسوية الشاملة التي، وان طالت بعض الشيء، فهي آتية حتماً.

وفي حين كانت المنطقة تغلي بالتصعيد الامني والعسكري والدبلوماسي الى حد المواجهة غير المسبوقة بين السعوديةوايران، كان لبنان ينعم بحد ادنى من الاستقرار الأمني والمالي، وليس من المسموح اليوم ان يتبدل هذا الواقع في هذا البلد فيما بدأت الاجواء تخفّ حدّتها في الدول المجاورة من جهة اخرى.

وعليه، كان لافتاً ان يتم حصر تداعيات تدهور العلاقة بين الرياض وطهران في اقل درجات الاحتقان والتشنج المذهبي في لبنان، وهو ما عكس توقّع المتابعين والمطلعين على الاحداث عدم تطور الامور خلال الفترة السابقة الى حد الفلتان الأمني او المواجهات المباشرة، وذلك وفقاً لمعطيات عدة ابرزها:

1- في ذروة المواجهة السعودية-الايرانية، وفي خضم “الفورة” الطارئة التي شهدتها العلاقة بين السعودية ودول الخليجضد لبنان، لم يتوقف الحوار الموسع (طاولة الحوار التي تضم الزعماء السياسيين) ولا الحوار الثنائي بين “تيار المستقبل” و”حزب الله“. وعلى الرغم من ان اي نتيجة ملموسة او اي قرار فعلي لم يتمّ اتخاذه على اي من الطاولتين، الا انهما بقيا على قيد الحياة بشكل يجسّد وبما لا يقبل الشك، الرغبة الدولية بابقاء الامور في لبنان تحت السيطرة وبصورة واضحة مفادها ان لا عودة الى الوراء، وان “الستاتيكو” القائم هو الأنسب للمرحلة الحالية. ووفق هذا المنطلق، من شبه المؤكد ان الحوارين سيبقيان ينبضان بالحياة ولن يتوقفا في المستقبل القريب.

2- لم تؤدّ استقالة وزير العدل اشرف ريفي من الحكومة الى تداعيات ميدانية او غير سياسية كما كان يراهن البعض، بل اقتصرت على تحرك محدود في طرابلس لم يشكل أي خطر على الوضع القائم هناك، فيما لم يسجّل اي تحرك ميداني عارم في أي منطقة اخرى.

3- لم يؤد الهجوم الذي شنّته السعودية عبر مواقفها وعبر وسائل اعلامها ضد الحكومة ورئيسها، الى موقف شعبي واقتصرت حركات التضامن مع السعودية على تهافت مسؤولين ومواطنين الى السفارة لتسجيل موقف  معنوي، دون حصول اي احتكاك او تظاهرات شعبيّة، فيما كان من الممكن تنظيم مثل هذه التظاهرات دون عناء كبير.

4- على الرغم من امتدادها ليومين متتاليين، لم تخرج المظاهر المؤيدة للامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله والمندّدة بتجسيد شخصيته في احد البرامج التلفزيونية، لم تخرج عن حدودها ولو انها تضمنت اشعال اطارات وقطع طرقات، الا أن الاتّصالات السياسية سرعان ما أثمرت تهدِئة وتطويقاً للتحركات التي كانت تتلاشى بعد وقت قليل من ظهورها. وهذا الامر ان دلّ على شيء، فعلى مدى الالتزام المحلي بالحرص الدولي على صون الاستقرار وعدم إنهاكالجيش اللبناني، الذي تنتظره مهمة محاربة الارهاب، بالتلهّي بمشاكل والغرق في حسابات سياسية.

5- لم يتأثر الجيش اللبناني بالقرار السعودي تجميد الهبة المالية التي خصصت بمعظمها له، وبات من المؤكد يوماً بعد يوم ان الجيش سيحصل على سلاح نوعي في الاوقات المحدّدة سابقاً. اما القرارات الخليجية الأخرى والمتعلقة بمنع المواطنين الخليجيين من المجيء الى لبنان والحديث عن سحب الودائع المالية، فلم تسفر عن زعزعة الثقة او الوضع المالي وهو ما اكده حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، في حين انه لم يعد متوقعاً ان تتخذ السعودية او دول الخليج اي اجراءات جديدة ضد لبنان.

6- قابل الشارع الشيعي عدم التصعيد الميداني السنّي بموقف مماثل، حتى ان “حزب الله” التزم الهدوء  في تصريحاته ومواقفه رغم الهجمات التي تعرض لها من قبل نواب ومسؤولي “تيار المستقبل”، في حين كان رئيس مجلس النوابنبيه بري مرة جديدة الصلة وبوابة عبور النائب سعد الحريري الى الطائفة الشيعية، حتى انه يتردد ان اللقاء بين الحريري ونصر الله ليس مستحيلاً ولكنه ليس قريباً.

كل هذه النقاط وغيرها تضع لبنان امام واقع ايجابي وهو ان الفتنة السنية-الشيعية لن تدخل اليه ولو طرقت ابوابه اكثر من مرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى