مقالات

“الكتائب” عن مراسيم التوظيف: القضاة والخارجية مقابل مراقبي الضرائب

منذ سبعة أشهر، صدرت نتائج مجلس الخدمة المدنية في ما يتعلق بوظيفة “مراقب ضرائب” في وزارة المال، هذه الوظيفة التي تندرج في اطار الفئة الرابعة والتي يصل مدخولها الشهري اضافة لكل المخصصات الى 1200 دولار اميركي. ورغم فترة السبعة اشهر لم يبصر مرسوم تعيين الناجحين النور، فوزراء حزب “الكتائب اللبنانية” ووزير السياحة ميشال فرعون لا يزالون يرفضون التوقيع عليه.

تقدم لامتحان الوظيفة الذي جرى في 23 ايار من العام الماضي 1316 لبنانيًا، فنجح 216 منهم، وبسبب التقسيم الطائفي الحاد الذي تشهده “ساحة الوظائف العامة” اليوم نجد انفسنا مضطرين كي نقسم اللبنانيين حسب طوائفهم، فمن ضمن 1316 تقدم للامتحان الفعلي 183 مسيحيًا (رغم ان عدد الذين قدموا طلباتهم بداية كان 694)، و1133 مسلمًا (عدد الذين قدموا طلباتهم كان 2010). أما من ضمن الناجحين الـ 216 فنجد ان هناك 35 مسيحيًا (ما يعني ان نسبة نجاح المسيحيين كانت 19.1 بالمئة)، و181 مسلمًا (نسبة نجاح المسلمين 16 بالمئة).

تحرك الناجحون في الشارع أمام السراي الحكومي في 18 الشهر السابق بالتزامن مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء، وتوجهوا الى بيت الكتائب في الصيفي بعد ان علموا ان وزراء “الكتائب” يعارضون توقيع المرسوم، وطلبوا موعدًا من رئيس الحزب سامي الجميل، وقصدوه يوم الجمعة الفائت في بكفيا. شرح الناجحون خلال اللقاء وضعهم الصعب وانتظارهم الطويل، فالشاب اللبناني يحلم بوظيفة عامة تؤمن له راتبًا شهريًّا ثابتًا وضمانًا صحيًا، ويفرح إن نجح بامتحانات مجلس الخدمة المدنية كونها امتحانات صعبة وفيها اعداد هائلة من “طالبي الوظيفة”، ولكنه يعاني اليوم من مرحلة ما بعد النجاح. فأبدى الجميل حسبما علمت “النشرة” تعاطفه معهم، ولكنه طرح معادلة مفادها أن تمرير مرسوم تعيين مراقبي الضرائب في وزارة المال يقابله تمرير مرسومي الناجحين في وظيفة في وزارة الخارجية، ومرسوم آخر له علاقة بالسلك القضائي، ليضع بذلك مرسوم وظيفة فئة رابعة مقابل مرسوم وظيفة فئة اولى.

ويشير وزير العمل سجعان قزي في هذا الاطار الى ان التوازن الطائفي يجب ان يُحترم لأننا نعيش في دولة طائفية لا دولة علمانية. ويقول في حديث لـ”النشرة”: “اما ان ننتقل الى دولة علمانية أو نحن في دولة فيها موازين طائفية يجب احترامها خاصة ان المسيحيين هُمِّشوا خارج الادارة العامة منذ التسعينيات”، داعيا الجميع للتساوي بالظلم.

ويضيف قزي: “صحيح ان تمرير المراسيم سيكون بالتوازي ولكن لا بد من الاشارة الى اننا لدينا ملاحظات حول الامتحانات التي تجري في مجلس الخدمة المدنية والاسئلة التي تطرح ونسبة المعدل ومبدأ العلامة اللاغية”، مشيرا الى انه “من غير المقبول ان ينجح 216 مراقب ضرائب بينهم 35 مسيحي فقط”.

أصبحت مراسيم التوظيف العالقة داخل مجلس الوزراء كثيرة، واصبح المنتظرون أكثر، من القضاء للخارجية والمالية والمحررين ومدخّلي المعلومات، وكلهم ينتظرون، وقد علمت “النشرة” ان التوافق على هذه المراسيم لم يَعُد بعيدا وستُمَرَّر تباعًا، الا اذا عاكس الحظ المنتظرين وطارت الحكومة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى