أخبار دولية

إيران تفتح صفحة جديدة في تاريخها: نسيج مختلف لبرلمان التوازن السياسي

رجحت نتائج انتخابات مجلسي الشورى والخبراء الإيرانية، امس، صيغة الـ «لا غالب ولا مغلوب» بالنسبة إلى توزيع المقاعد والحصص بين القوى السياسية الايرانية، وخصوصا بين التيارين المحافظ والإصلاحي، وتقاسمهما السلطة التشريعية مع كتلة «مستقلة» سيكون لها دور كبير في رسم السياسات المستقبلية للجمهورية الإسلامية وتوازناتها.

وفي تغريدة له على موقع «تويتر» عقب إعلان التلفزيون الإيراني النتائج النهائية، التي لا تزال بحاجة إلى مصادقة مجلس صيانة الدستور، كتب الرئيس الإيراني حسن روحاني: «المجد لشعب ايران الذي يصنع التاريخ. دعونا نفتح فصلا جديدا عماده المواهب المحلية والفرص العالمية»، فيما اعتبر رئيس مجلس الشورى المنتهية ولايته على لاريجاني أن الانتخابات كانت «مثيرة للاهتمام، وتشير إلى صفحة جديدة فتحت في البلاد».

وتعني القراءة بين سطور الانتخابات، والتي تحتم العودة إلى التحالفات التي تمكن الرئيس الإيراني حسن روحاني من نسجها مع المحافظين المعتدلين في الفترة الماضية، بالإضافة إلى المعتدلين المؤيدين له، أن المرحلة المقبلة ستفضي إلى سياسة إيرانية أكثر تجانساً، وإلى برلمان أكثر «اعتدالاً» سيساعد الرئيس الحالي في المضي قدماً في مشاريعه الإصلاحية التي تركز على الاقتصاد.

أما بالنسبة إلى الخلاصات التي خرجت بها هذه الانتخابات، فأولاها فوز خيار «الاتفاق النووي» الذي مضت الجمهورية الإسلامية في هندسته على مر سنوات، عبر تمكن المؤيدين له من التيارين من كسب مقاعد في البرلمان الجديد المكوّن من 290 مقعداً، والذي تخلى، بحسب وكالة الطلبة الإيرانية، عن أكثر من 55 في المئة من حرسه القديم.

أما الخلاصة الثانية، فخروج المحافظين المتشددين بخسائر لافتة، عبر استبعاد الكثير من أسمائهم، لا سيما رئيس مجلس الخبراء السابق محمد يزدي، وهو انتصار وحده يحسب للتيار الإصلاحي، لتبقى الخلاصة الأخيرة، وهي عودة الإصلاحيين إلى العمل السياسي المباشر بعد استبعادهم نسبياً طيلة سنوات. وربما هذا قد يكون خيار إيران للمرحلة المقبلة، كما تريدها قيادتها، وهو إعادة التوازنات السياسية، بانتظار ما ستفرزه من إنجازات ستكون محل الدراسة.. بانتظار العام 2020.

وأظهرت النتائج تقاسم المقاعد بين ثلاث جهات هي: الإصلاحيون الموالون لروحاني وحلفاؤه المعتدلون، والمحافظون، والمستقلون، مع عدم حصول أي طرف على الحصة الحاسمة، في وقت تشير الأرقام الى أن الرئيس الإيراني سيتمكن من التوصل الى أغلبية قادرة على العمل، بعد فوز عدد كبير من المحافظين المعتدلين الذين أيّدوا الاتفاق النووي.

وحقق أنصار روحاني اختراقاً لافتاً في طهران حيث تأكد امس فوز لائحته بكامل المقاعد الـ30 بعدما كان المحافظون يهيمنون على غالبيتها.

ونشرت وكالة الطلبة الإيرانية رسماً للنتائج على موقع «تويتر» يظهر أن الإصلاحيين حصلوا على 32 في المئة من مقاعد البرلمان، والأصوليين على 34، والمستقلين على 32. كما أشارت إلى احتفاظ 32 في المئة فقط من المشرعين الحاليين بمقاعدهم.

أما أغلب المشرعين الذين خرجوا، فكانوا من أشد المعارضين للاتفاق النووي، ومن بينهم مهدي كوجاك زاده الذي كان قد وصف وزير الخارجية محمد جواد ظريف بـ «الخائن» وروح الله حسينيان الذي هدد بدفن المفاوضين تحت الإسمنت.

وبحسب «فرانس برس»، فقد حصلت القائمة الرئيسية للمحافظين في مجلس الشورى على 103 مقاعد، وحصل الإصلاحيون والمعتدلون من قائمة «اميد» (الأمل) على 95 مقعداً. وتحدثت عن نتيجة متدنية للمستقلين، مع 14 مقعداً، بالإضافة الى أربعة محافظين معتدلين كانوا مدعومين من الإصلاحيين وخمسة ممثلين للأقليات، وإلى أكثر من 50 مقعداً لم تحسم نتائجها بانتظار دورة ثانية. وبحسب الوكالة، من المتوقع أن يضم البرلمان أكثر من 20 سيدة، غالبيتهن من الإصلاحيين، وتسع سيدات من المحافظين، بينما قالت الـ «أسوشيتد برس» إن الفائزات بلغ عددهن 12.

ولفتت «فرانس برس» إلى أن العديد من المحافظين الذين تم انتخابهم هم معتدلون أيدوا الاتفاق النووي، ويدركون تغير المزاج الشعبي، ومن المرجح أن يدعموا الحكومة.

من جهته، أشار إحصاء أجرته «رويترز» إلى حصول الإصلاحيين على 30 في المئة من المقاعد والمحافظين على 40، والمستقلين على 17 في المئة، فيما تحدثت الـ «أسوشيتد برس» عن فوز الإصلاحيين بـ85 مقعداً، و «المحافظين المعتدلين» بـ73 مقعداً، و «المتشددين» بـ68، مستندة إلى نتائج أعلنها التلفزيون الإيراني.

أما بالنسبة إلى مجلس الخبراء، فقد حقق روحاني وحليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني مكاسب رمزية، عبر اكتساح لائحتهم المقاعد المخصصة لمحافظة طهران، وفق ما أكدت النتائج النهائية التي صدرت أمس، والتي أدت أيضاً إلى إقصاء شخصيتين محافظتين كبريين من عضوية المجلس، هما رئيسه الحالي محمد يزدي والمبدئي المتشدد محمد تقي مصباح يزدي، مع احتفاظ أحمد جنتي، الرئيس القوي لمجلس صيانة الدستور، الذي يضطلع بدور حاسم في السياسة الإيرانية، بمعقده.

وبحسب النتائج النهائية في طهران، فقد تصدر رفسنجاني قائمة الفائزين، تبعه المحافظ محمد إمامي كاشاني، فيما حل الرئيس الإيراني ثالثاً.

وفي وقت لم تصدر أي نتائج رسمية أمس عن انتخابات مجلس الخبراء تشمل جميع المحافظات بعد، أشارت أرقام الـ «اسوشيتد برس» إلى حصول الإصلاحيين على 59 في المئة من مقاعد المجلس الـ88، فيما أكدت وكالة «فرانس برس» أن هذا المجلس لا يزال يهيمن عليه المحافظون، مستندة إلى انتخاب شخصيات دينية محافظة في المحافظات، من بينها أحمد خاتمي في كرمان (جنوب)، وسيد محمود هاشمي شاهرودي في خراسان رضوي (شمال شرق)، ورئيس السلطة القضائية صادق لاريجاني في مازندران (شمال)، الذي اتهم روحاني ورفسنجاني بخوض الانتخابات على «قائمة بريطانية».

وكان وزير الداخلية الايراني عبد الرضا رحماني فضلي، قد أعلن أمس، عن الانتهاء من 99 في المئة من فرز الأصوات للانتخابات، مشيراً إلى أن «نسبة المشاركة في الانتخابات في عموم البلاد بلغت 62 في المئة، و50 في المئة في طهران».

وعلقت صحيفة «ماردوم سالاري» التي فاز مدير تحريرها مصطفى كواكبيان بمقعد برلماني في طهران أن «هذه الانتخابات قد تكون نقطة تحول في تاريخ الجمهورية الإسلامية»، معتبرة أن «الإنجاز الأكبر هو عودة الإصلاحيين إلى النظام الحاكم حتى لا يصفهم أحد بعد الآن بأنهم من دعاة الفتنة أو متسللون».

ولكن رئيس تحرير صحيفة «كيهان» المقربة من المرشد الأعلى السيد علي خامنئي، حسين شريعت مداري، حذر من محاولة خلق ما وصفه بأنه «وهم النصر».

وكتب أن «هيكل نظام إيران الحاكم يضمن ألا يغير فصيل سياسي السياسات الأساسية المتجذرة في جوهر مبادئه. تصويت الشعب يقتصر على المسؤوليات المكفولة له بالدستور».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى