مقالات

ضغط السعودية مشبوه

ان ضغط المملكة العربية السعودية على لبنان في هذا الشكل وابعاد مواطنين لبنانيين من السعودية الى لبنان وإلغاء الهبة العسكرية بقيمة 3 مليارات التي كانت ممنوحة الى لبنان، إضافة الى التهديدات بسحب ودائع وطرد لبنانيين من السعودية ودول الخليج والطلب من الرعايا السعوديين عدم المجيء الى لبنان كليا، كل ذلك يؤدي الى ضغط كبير على لبنان تحت عنوان وجوب اعتذار حزب الله من السعودية.

لقد كانت تعرف السعودية تماما ان حزب الله يملك أسلحة متطورة وصاروخية وقاتل إسرائيل في الجنوب وحرر الجنوب ثم قاتل إسرائيل سنة 2006 وقام بردعها عن احتلال أراضي لبنانية مع انها شنت حرب شعواء للسيطرة على لبنان وضربه وضرب المقاومة ولحقت بإسرائيل هزيمة كبرى بفضل صمود المقاومة وحزب الله، كما تعرف السعودية منذ 20 سنة ان ايران تدعم حزب الله بالسلاح والمال، وان هنالك نفوذ إيراني في لبنان كبير عبر حزب الله، وان العلاقة وثيقة جدا بين حزب الله وايران والزيارات مستمرة بين قيادات حزب الله الى ايران وطهران، كذلك هنالك مسؤولين كبار إيرانيين زاروا لبنان وزاروا قيادات حزب الله وهم على تنسيق دائم بين حزب الله وايران وكل ذلك تعرفه السعودية وتعرف وضع لبنان وتعرف ما حصل في 7 أيار وتعرف كل الأمور وتعرف كيف6 سقطت حكومة الرئيس سعد الحريري، وتعرف بالتفاصيل الداخلية والدليل على ذلك ان تيار المستقبل التابع لها يقوم بالتفاوض مع حزب الله وأول امس الأربعاء اجتمع نادر الحريري ممثل الرئيس سعد الحريري مع الحاج حسين خليل المساعد السياسي للسيد حسن نصرالله امين عام حزب الله والحوار مستمر بين تيار المستقبل التابع للسعودية وحزب الله الذي تتهمه السعودية بالتبعية لإيران ولنقل انه على تنسيق تام حزب الله مع ايران في كل شاردة وواردة.

وعلى هذا الأساس نطرح السؤال، لماذا فجأة قامت السعودية بوضع هذا الضغط على لبنان من خلال الغاء الهبة العسكرية بقيمة 3 مليارات دولار وابعاد اللبنانيين والطلب من حزب الله الاعتذار، وهز الوحدة الوطنية اللبنانية الداخلية، وسحب الرعايا السعوديين من لبنان والطلب الى مجلس جدول التعاون الخليجي سحب رعاياهم من لبنان، لماذا السعودية فجأة قامت بهذا الدور، ان هذا الدور هو دور مشبوه ووراءه مخطط حرب سنية – شيعية تجري في لبنان يتم من خلاله تقسيم لبنان كما يجري المخطط بتقسيم سوريا، وهذا المخطط لا بد ان يكون بالتنسيق مع قوى خارجية عدوة للبنان، وبرعاية واشنطن أيضا، وبدعم واشنطن للسعودية في هذا المجدال ويلتقي مع كلام وزير خارجية اميركا كيري الذي قال ان سوريا ستذهب الى التقسيم اذا لم ينجح وقف اطلاق النار.

اميركا وإسرائيل قاموا بتقسيم العراق، ثم قامت اميركا بتسليم العراق الى ايران واطلاق النفوذ الإيراني في العراق، ثم حصلت المؤامرة على سوريا ونها نحن نسمع بتقسيم سوريا من كيري وهي تقريبا اكبر دولة في العالم، ثم تأتي السعودية وتهز الاستقرار الداخلي وتطلب من حزب الله الاعتذار من السعودية، وطبعا حزب الله يرفض الاعتذار، وبالتالي ان اشعال الطائفة السنية الكريمة والطلب اليها النزول الى السفارة السعودية والتضامن مع السعودية ما هو الا تضامن في وجه حزب الله، والضغط على حزب الله وكل ذلك سيؤدي الى حوادث امنية – لا سمح الله – بين السنة والشيعة في لبنان كأنما السعودية تريد ان ينقسم لبنان ويذهب الى التقسيم عبر الفتنة السنية – الشيعية.

على السعودية ان تراجع سياستها اذا كانت دولة عربية ام لا فاذا كانت العروبة شأنها فانها لا يجب ان تسير في تقسيم لبنان ولا يجب ان تطلق استنفار لدى الطائفة السنية ضد الطائفة الشيعية ولا تقوم بهذا الضغط الذي يكاد يفجر لبنان ونحن فعلنا كل جهدنا كمواطنين لبنانيين وكمسؤولين للاحتفاظ على الاستقرار الداخلي وبات جيشنا يسيطر على الإرهاب كذلك سيطر على الحدود في جرود عرسال وفي مناطق كثيرة واوقف أيضا التفجيرات الإرهابية داخل لبنان.

والقوى الأمنية تعتقل كل يوم مشبوهين او متورطين في الإرهاب من داعش وجبهة النصرة وغيرهم من السلفيين والتكفيريين وبتنا في وضع امني مستقر وبتنا ننتظر انتخاب رئيس جمهورية، فاذا فجأة بالضغط السعودي يهز لبنان ويرسله الى تقسيم سني – شيعي خطير وفظيع، فأين العروبة من هذا المخطط المشبوه الذي تقوم به المملكة العربية السعودية وعليها ان توقف هذا الضغط فورا وان تتوقف عن طلب الاعتذار من حزب الله وان تدعم وحدة لبنان اذا كانت السعودية فعلا هي دولة عربية تريد العروبة وتريد مصلحة لبنان الذي هو من مؤسسي العروبة وهو الذي حافظ على اللغة العربية في وجه التتريك وهو الذي كان رأس حرب العروبة وسيفها وترسها في كل مناسبة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى