مَن سمح لصيدا باستقبال النفايات؟

أثار إعلان رئيس بلدية صيدا محمد السعودي لـ “السفير” موافقة فعاليات صيدا على إدخال النفايات إلى المدينة من خارجها، بعدما كان قد فضح قبل وقت عمليات تهريب النفايات إلى البحيرة المجاورة لمعمل الفرز في المدينة، ردود أفعال كان أبرزها من أمين عام التنظيم “الشعبي الناصري” أسامة سعد الذي استهجن كلام رئيس البلدية حول هذا الموضوع، نافياً نفياً قاطعاً أن يكون أي كان قد طلب رأيه في هذا الموضوع، مكرراً رفضه القاطع لاستقدام أي كمية من النفايات إلى صيدا.

واعتبر سعد أن الزجّ باسمه من ضمن الفعاليات التي قيل إنها قد وافقت على استقبال النفايات، ما هو إلا محاولة مكشوفة لتشويه موقفه الثابت والرافض لهذا الأمر.

وقال سعد “إن موقفنا الرافض لإدخال النفايات إلى صيدا هو أيضاً موقف الجمعيات البيئية والمنظمات الشبابية، فضلاً عن كونه يعبر عن رأي غالبية سكان المدينة. وهذا الموقف ليس ناتجاً عن اعتبارات محلية أو مناطقية أنانية ضيقة، بل يستند إلى ركائز موضوعية بيئية وصحية وفنية، ومنها، النواقص والعيوب المستمرة في أداء المعمل. وهي تظهر في الغازات الضارة والروائح الكريهة التي ينشرها المعمل، فتلحق الأذى بصحة سكان المنطقة. يضاف إلى ذلك التلوّث الذي تلحقه المخلفات الناتجة عن نشاط المعمل بمياه البحر، والحوض البحري المجاور الذي أصبح مليئاً بشتى أنواع النفايات التي يجري رميها فيه تحت تسميات متعددة غير صحيحة في الغالب. ولفت سعد الانتباه إلى أنه يجري التخلص من النفايات بالحوض بذريعة أنها من العوادم أحياناً، أو ردميات أحياناً أخرى. ولا يُخفى أن النفايات التي تكدّست في الحوض البحري إنما تتسرّب سمومها إلى المياه الجوفية التي يشرب منها سكان صيدا، كما تتسرّب أيضاً إلى مياه البحر وتؤدي إلى تلويثها.

ورفض سعد الإدعاء القائل بأن المعمل قد توصل إلى تحقيق “صفر عوادم”، والادعاء أن طاقته تصل إلى 500 طن من النفايات يومياً، مشيراً إلى أنهما ادعاءان لا يستندان إلى أي دليل.

وأشار سعد إلى “أننا كنا قد طالبنا بتكليف مختصين وناشطين بيئيين للرقابة على أنشطة المعمل، والتأكد من مستوى أدائه، وإعداد تقرير عن ذلك. وقبل أشهر عدة أخبرتنا الجهات الرسمية المعنية أنه قد تم استدراج عروض لهذه الغاية، كما أخبرتنا أن المناقصة قد رست على شركة معينة جرى تكليفها بهذه المهمة. غير أنه، وللأسف الشديد، لم يقم المسؤولون المعنيون في البلدية والمحافظة بمتابعة المسألة، وتم إجهاض موضوع الرقابة على أداء المعمل”.

وكرّر سعد مطالبته بضرورة وجود رقابة على نشاط معمل معالجة النفايات. كذلك طالب بالضغط على إدارة المعمل لدفعها إلى معالجة مشكلة تسرب الروائح الكريهة والغازات الضارة، من أجل وضع حد نهائي لرمي النفايات في الحوض البحري بذريعة العوادم والردميات. وقال: “إذا كان استقبال المعمل لنفايات اتحاد بلدية صيدا الزهراني تنتج عنه كل هذه الأضرار، فكيف إذا استقبل المعمل كميات إضافية من النفايات في ظل غياب مطمر صحي؟”.

من جهته، تساءل رئيس بلدية صيدا السابق عبد الرحمن البزري عن الأسباب التي أدت الى عدم التوسّع في التحقيق في قضية إدخال النفايات المهربة الى صيدا ورميها في البحر بصورة غير قانونية.

واستغرب عدم تحرك الأجهزة الأمنية والقضائية، والاكتفاء بتحقيق قصير مع أصحاب الشاحنات من دون العودة إلى مصدر التهريب والمسؤولين عن عمليات طمر الرمول في الحاجز المائي في صيدا.

واعتبر أن ما نشهده هو امتداد وانعكاس لسياسة انهيار المؤسسات، والاستخفاف بمصالح المواطنين وسلامتهم ومستقبلهم. ودعا البلدية والجهات القضائية والأمنية إلى إظهار الجدية في هذا الملف، وقضايا أخرى مشابهة، لأن مصلحة صيدا فوق الجميع، محذراً من تداعيات تهريب النفايات إلى صيدا كجزء من خطة حكومية.

(محمد صالح - السفير)

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*


Please Fill Out The TW Feeds Slider Configuration First
error: Content is protected !!