أسباب كثيرة للصراع بين مفتي طرابلس وريفي

مصباح العلي - "لبنان 24

بدا لافتاً أن يفتح وزير العدل المستقيل أشرف ريفي النار على مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار دون سابق إنذار، واﻻكثر هو التصعيد الريفي غير المسبوق لحد التهديد بإحتلال دار الفتوى في طرابلس رفضا للتمديد للشعار (الذي تنتهي ولايته بعد سنة)، ولو ليوم واحد، على حدّ قوله.

ﻻ يتوقف الأمر عند هذا الحد، ففي اﻻطلالة اﻻعلامية نفسها يرفع الريفي سقف المواجهة مع زعيم “تيار المستقبل” سعد الحريري بحيث أعلن خوضه اﻻنتخابات النيابية في كل مناطق إنتشار “المستقبل”، وإستثناء مدينة صيدا إحتراما للسيدة بهية الحريري، مع لفتة بدت خارج هذا السياق التصعيدي لريفي، تمثلت بتفضيله وصول الحريري لرئاسة الحكومة!

أسباب كثيرة ودوافع عديدة تدفع نحو إندلاع صراع مرير بين أشرف ريفي والمفتي الشعار في المرحلة المقبلة وفق مصادر سياسية على صلة مع الرجلين، كما يرى مراقبون بأن هجوم ريفي على الشعار يدخل من باب المقامرة السياسية، وبالتالي إحتمالات خسائره شبه محتومة، طالما أن ربح المقامر يعتبر ظرفاً عابراً وﻻ يبنى عليه.

رفع ريفي سلاحه بوجه مفتي طرابلس إنتقاما لمحاولات تغييبه، وفي نفس الوقت أراد التصويب على الحريري في لحظة مصيرية للتيار، كما لمستقبل الحريري السياسي الذي يخوض مفاوضات جدية للغاية لتجاوز أزمته المالية تحضيرا ﻻستحقاقات داهمة ينبغي التعامل معها بعناية شديدة.

لا يحبذ المفتي الشعار التعليق على هجوم ريفي العنيف بل ﻻ يجد ما يرد عليه، فأوساطه علقت لـ “لبنان 24” بالقول: “ريفي يمارس هوايته بالتهور ومحاربة طواحين الهواء، فهو الأدرى بما يقول وكل إناء بما فيه ينضح، وليس لدينا متسع من الوقت للرد عليه فليخض معاركه الدونكيشوتية لوحده”.

قبل تظهير الخلاف بشكل علني لم يتحرك المفتي قيد أنملة بإتجاه الوزير المتمرد، بل على العكس أمعن في محاولة تهميش ريفي وعزله، وعدم اﻻعتراف به ولو من باب رفع العتب، ما أثار غيظ ريفي ودفعه للإنفجار أخيرا، ولعل إحياء ذكرى “التقوى والسلام” منذ أيام قليلة وتغييب ريفي عمدا كما إستحضار المفتي لوزير الداخلية نهاد المشنوق لدار الفتوى في طرابلس خير مثال.

وبنفس السياق، كل محاولات ريفي بالتقرب من “تيار المستقبل” ومد اليد قوبلت باﻻهمال الشديد عند فريق الحريري منذ ثلاثة أشهر تاريخ نتائج اﻻنتخابات البلدية، فتيار المستقبل وقيادته في طرابلس تحديدا تدرك مشاكل وتعقيدات بلدية طرابلس التي ستنعكس فشلا ذريعا تصد طموحات ريفي المتصاعدة وبالتالي ﻻ مجال للاستعجال في هذا المجال.

في ضوء هذه المعطيات وغيرها، إختار ريفي كونه العسكري المتمرس بأن خير وسيلة للدفاع هي الهجوم، وبالتالي من المرجح إشتعال المواقف على أكثر من جبهة دفعة واحدة، خصوصا على وقع تعامل المقربين من ريفي من أنه بات “زعيم طرابلس” ما أثار اﻻنزعاج الشديد في بيت الوسط، ولعله أحرق آخر الجسور المتبقية بين الطرفين.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*


Please Fill Out The TW Feeds Slider Configuration First
error: Content is protected !!