“مصيبة” كل بيت لبناني.. “تعلّم وقعد بالبيت”! | ضحى شمس – الأخبار

ورد في صحيفة “الأخبار”: “دليفري أركيلة، دليفري نارة، صفيف كاراج، بائع سيديات مقرصنة، مقرصن مسلسلات وأفلام، ميزان عمومي للناس، لمّيمة أقفاص البلاستيك، لمّيمة زيت سيارات محروق (الله يعلم ماذا يفعلون به) بائع طوابع… أميرية، موظف فوتوكوبي، إلى آخر ما هنالك من “مهن” هي في الحقيقة أمثلة واضحة عن “البطالة المقنعة”، أو بمعنى آخر، أمثلة فاقعة عمّا ينتجه الاقتصاد اللبناني “الريعي” من وظائف خدمية بسيطة متدنية الكفاءة، لا تحتاج إلى تعليم أو مهارات.

في الوقت نفسه، تعاني مهن كثيرة من تخمة تصل إلى حد أنه ربما أصبح لكل عائلة لبنانية طبيب أسنان أو محام، في حين أن مهناً أخرى تعاني من نقص فادح في عدد الملتحقين بها. على سبيل المثال، ليس هناك في لبنان خبير صرف صحي واحد في بلد نعاني فيه ما نعاني من مشاكل تلوث المياه والصرف الصحي! أما كثرة العاملين في القطاع العام “غير المنتج” أو لجعله غير منتج تمهيداً لخصخصته، فمثال معروف للقاصي والداني، مع ما يرافق ذلك من تفشٍّ للعمالة غير النظامية (المياومون مثلاً) في كنف الدولة ومؤسساتها وإداراتها.

بالطبع، الدولة هي المسؤولة عن هذه الفوضى في غياب وظيفة التخطيط التي احتل مكان وزارتها مجلس الإنماء والإعمار، من دون أن يقوم بوظيفتها. وفي مرتبة المسؤولية الثانية تأتي الجامعات التي تخرِّج أفواجاً من العاطلين من العمل، إن لم يسافروا، نظراً إلى ازدحام بعض المهن في بلد صغير مثل لبنان. ففي النهاية، هذه الجامعات تخرِّج للخارج وليس للبلد، حيث أصبح اللبناني ينشأ مُعَدّاً للتصدير. أما المسؤول الثالث، فهو ليس إلا المواطن نفسه، إذ ينهمك الأهل والطالب بالبحث عن مهنة تحقّق لصاحبها عيشاً مأموناً في عالم يضيق أكثر فأكثر بقاطنيه، فيذهب الأكثرون إلى المهن الأربع المقدسة: طبيب، مهندس، محامي أو مصرفي. أما إن لم يكن قد أفلح بالوصول إلى الشهادة، فهناك الجيش والدرك وقوى الأمن التي تعاني بدورها من بطالة مقنَّعة، إضافة إلى قطاع النقل. وتبّاً لمواهب الصبي أو الصبية. هكذا، يتضخم عدد الاختصاصيين في مجال ما، فتنشأ على هامش تلك الاختصاصات مهن هامشية، تعيش من فتات السوق. ففي مجال الإنترنت نجازف بالقول إنّ لدينا من باعة الأقراص المدمجة وأكسسوارات الإنترنت والهواتف الذكية أكثر بكثير من متخرِّجي المعلوماتية.

ما هي البطالة المقنعة؟ هي المهن التي يفوق عدد متعاطيها الحاجة إليها، أو تلك الهامشية والمؤقتة التي لا تفضي إلى تطور أو استقرار أو ازدهار لمتعاطيها، أي تلك التي لا مستقبل لها. تلك المهن تبدو منفذاً للكسب اليومي المؤقت.

وككل سنة، بعيد ظهور نتائج الشهادة الثانوية، ينشغل الأهل والطلاب بمحاولة اختيار اختصاص يضمن مستقبل التلميذ. وعندما نقول حياة مادية كريمة، فمعنى ذلك مهن محددة، كالطب والهندسة والمحاماة والعلوم المصرفية التي أصبحت تعاني تخمة مقلقة لولا التصدير البشري الذي نواظب عليه. أين مكمن الخلل؟ ولم لا يُقبل اللبنانيون على اختصاصات أخرى أصبح العالم يعجّ بها؟ المخيّلة المهنية فقيرة جداً في لبنان وتقليدية. لذا، نحاول في هذا الملف أن نسلّط الضوء على بعض المهن غير المتداولة التي نحتاجها، لعلها تفيد الطلاب في التفكير بشكل آخر في مستقبلهم.”.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*


Please Fill Out The TW Feeds Slider Configuration First
error: Content is protected !!