الحاضر موسى الصدر بقلم الاعلامية هلا الحاج حسن

تطالعنا في آخر شهر آب من كل سنة، ذكرى مؤلمة، تعود بنا إلى أُكثر من ثلاثة عقود مضت، ذكرى ضحية الغدر، موسى الصدر السيد الإمام، صاحب الأيادي البيضاء والرؤية الإصلاحية، الجامع، الممانع، القارئ، السامع، الكريم، العفيف، نصير المرأة، نصير المظلوم، نصير المحروم، المفكر، العلامة، العالم والمُصلح، ورفيقيه.

سيدي في غيابك فقدنا فكرك، نوراً نستنير به في ظلمات الحقد والجهل، وأيقنا أن الطريق من دونك صعب. أنت المعلم الذي طالما استمدينا علمنا منك، وأخذنا عنك تفاؤلك بلبنان الموحّد، الذي لا تقدر عليه أية قوة في العالم، آمنتَ بنا، وعرفت أن التغيير لا يكون إلا على أيدي الشباب، وعلّمتنا كيف يكون العدل، أن ننظر لكل الناس بعين المحبة، وأن نعبد الله حباً به، لا طمعاً في الجنة، ولا خوفاً من النار.

التعايش في المجتمع الواحد

لبنان بلد يحكمه الاختلاف، والاختلاف غنى، لكن هذا ما سبب الانفصام والتناحر بين الفرق المختلفة، طائفياً وحزبياً وفكرياً وعقائدياً، ما أثر في استقراره وسبب الحرب الأهلية اللبنانية. لعب السيد موسى الصدر الدور الأبرز على صعيد الإصلاح، والتقريب بين وجهات النظر، وسعى إلى إيجاد الحلول للمشاكل الخلافية التي سادت تلك الفترة.

استمر الإمام الصدر بسعيه الدؤوب لردم الهوة بين الجهات المختلفة التي يتكون منها النسيج اللبناني، وكان يؤكد أنّ لبنان لا يكون قوياً إلا باجتماع كل مواطنيه وتضامنهم. ولم يغفل دور السياسة والسياسيين في هذا العمل، فكان على تواصل مع كل الزعماء للجمع بينهم تحت راية واحدة هي راية الوطن.

أما التقريب بين الأديان والتعايش السلمي بينها فقد أولاه المنزلة الأعلى في سلم أولوياته، فلم يألو جهداً في زيارة الكنائس وإلقاء الخطب فيها، وزيارة الرموز الدينية المسيحية، وإنشاء المراكز التي تساهم في الجمع بين المسيحية والإسلام، وألف لذلك هيئات تسانده في غايته، وكذلك زيارة الرموز الدينية الدرزية والسنية، فكان بذلك علماً من أعلام الجمع بين الأديان.

المرأة… والتغيير

آمن السيد الصدر (أعاده الله سالماً) بدور المرة في المجتمع؛ لذلك ركز على إعطاء الدروس لها لحثها على تغيير واقعها، أولاً بضرورة اكتساب المعرفة من خلال العلم، وثانياً بتثقيفها تثقيفاً دينياً، اجتماعياً، أدبياً وثقافياً. وكانت المرأة عنده تحتل المركز الأول في تنشأة المجتمع، فهي القادرة على تعليم الاجيال القادمة كونها تمثل المعلم الأول لكل إنسان، كما قيل: المرأة التي تهز السرير بيمينها، تهز العالم بيسارها. وله في ذلك كتب وخطب متعددة ومقالات كثيرة، لا زالت حتى اليوم تعدّ مدرسة لكل امرأة حرّة.

المرأة نصف المجتمع، وهي الركيزة الأساسية التي يبنى عليها، لذلك يجب أن يهتم هذا المجتمع بدعمها وتعليمها وتثقيفها، ليضمن مستقبل أبنائه ومستقبله. وقد أعطى المرأة كل الحقوق التي تليق بها كإنسانة لها كيانها واستقلاليتها الفكرية. كما شجع على دور المرأة التربوي في المؤسسات التعليمية، وتأليف الكتب الهادفة إلى تحسين المجتمع والمساهمة في إصلاحه وتقدمه.

السراج الوهّاج:

أسهم السيد موسى الصدر في توسيع آفاق المستقبل لدى الأجيال المتوالية، وبث الأمل في نفوسهم لتحقيق الغايات الكبيرة في العيش الكريم والسلام الدائم. وها هي أفواج أمل تسهم في تقدم وازدهار لبنان، وهاهم كوادرها السباقون إلى كل عمل ذي منفعة عامة، وبتعليمات وتوجيهات من رئيسها دول الرئيس الأخ نبيه بري، حامل الأمانة، والحريص على صونها، وها هم أشبال السيد موسى في كشافة الرسالة الاسلامية يأملوننا بمستقبل جديد، ولا ننسى الأبطال البواسل، أبطال الدفاع المدني، الذين لا تخلو ساحة منهم في أصعب الأوقات وأدقها، يرمون بأنفسهم في سبيل إنقاذ الأرواح.

أخوتي وأخواتي، الدرب طويلة، رسمها لنا الأخ الغائب الحاضر بيننا السيد موسى الصدر، ولا يمكننا إلا أن نمضي عليه حتى نحقق أهدافه

سيدي يا موسى الصدر… غيبوك قامة شامخة في سماء هذا الوطن، لكنهم لم يستطيعوا أن يغيبوا فكرك وحضورك بيننا، نحن كلنا موسى الصدر، كل واحد منا هو أنت… وتحت راية الاخ الأستاذ نبيه بري سنبقى أوفياء لك… نهتدي بكلامك ونقول كلنا أمل…

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*


Please Fill Out The TW Feeds Slider Configuration First
error: Content is protected !!