سحر طه مكرمة في النبطية

كرم المجلس الثقافي للبنان الجنوبي ونادي الشقيف في النبطية الفنانة الملتزمة سحر طه، بحفل أقيم في قاعة عادل صباح في نادي الشقيف، وحضره حشد من الفاعليات الثقافية والاجتماعية والنسائية.

قدم للحفل رئيس اللجنة الفنية عبد الجليل، منوها “بدور المكرمة على أكثر من صعيد”، ثم كانت شهادة للرائدة المربية سلمى علي أحمد قالت فيها: “ها أن نسيم حضورك يبدد عن أرواحنا حر الصيف وحرارة الشوق، أيتها الساكنة في قلوبنا، في كل فصل وأصل. كيف للكلام أن يبوح بحبنا لك، وحبنا هذا يفوق كل كلام؟ كيف للدقائق أن تختصر حكاية نضالك وكفاحك وتحليقك من سماء إلى سماء، وسيرتك الحميدة الحافلة بالعطاء والإبداع تحتاج إلى كتاب تلو كتاب؟ كم تحلو الأماسي التي تبعث شمسك في أصيلها هذا الحنين منك وإليك، وكأن حداء أمهاتنا عاد ليبعث فينا دفء الأمان، فنترنح على شجيه ونتوه في عالم الأحلام والسكينة”.

أضافت: “سحر طه، وفيك كل سحر، من أصالتك، وجذورك العربية العراقية النقية، إلى مواهبك وهي لا تعد أو تحصى، إلى صوتك الذي طالما تغلغل إلى دواخلنا من دون أدنى حاجة إلى استئذان، لخاماته الشرقية الذهبية والطربية؛ إلى أناملك التي تطوع الوتر، لتبعث في العود روح الموسيقى وعذبها، وترسل وقعها في الروح قبل الأذن، إلى ثقافتك المختلفة في أكثر من ميدان! سحر طه، يا ابنة هذه المدينة، النبطية، التي يقدر أبناؤها عطاءك وانتماءك إليها وقد شرفتها أينما حللت، في هذا الكون العربي والغربي، الذي حملت إليه من بلد إلى بلد، عبر صوتك وعزفك، أروع الألحان، وأنقاها وأكثرها تجذرا بالأصالة الشرقية، وأجزلها ارتباطا بقضاياها وأرضها. كيف لا، وأنت التي أنشدت فلسطين وقضية أهلها، ولبنان وفرح شعبه وهمومه، والعراق الغالي الباحث بنُوهُ عن عيش آمن واستقرار، متماهية بذلك مع مبادئك وعنفوانك والتزامك، متعالية على أوجاعك والجراح، وأنت تكافحين المرض الظالم بنضال وصبر وحمد وعزيمة وحبٍ، وتخوضين مسيرة علاج شاقة وطويلة. سحر طه، أهلا بك في عرينك، وقد اشتقنا إليك كل اشتياق، ويشرفنا، نحن الحضور هنا، في المجلس الثقافي للبنان الجنوبي، وفي نادي الشقيف بهيئتيه العامة والإدارية، وجمعية تقدم المرأة، وجمعيات النبطية وأنديتها أن نحتفي بك، وأن نتكرم بك وأن نتسامى بإبداعك، وأن ندعوك لنفرح بك ليس بالأوسمة التي تستحقينها عن جدارة، على إبداعك المتنوع الذي يرفع كل رأس فينا، فحسب، بل بما تحميلنه من حب وصبر، ومن قلب عظيم تعالى على الألم وجراح الاغتراب والحزن على هذا النزف العربي المتنقل بين لبنان والعراق وسوريا وليبيا واليمن ومصر، وهذا القهر الذي يدمي فلسطين، من قلب تعالى على كل الأحزان ليبعث فينا الفرح والطرب واللحن الشجي والكلمة العذبة، فكيف لنا أن نكافئك وأنت كافأت كل واحد منا بما أعطيت وأبدعت وأنتجت، وهذه ثروتنا التي لا تقدر. ولأنك غنية عن أي تعريف، أكتفي بهذا القدر من التوطئة، لكي أترك لك سرد بعض سيرتك التي تفرحنا وتحفزنا، وهي حافلة بالعطاء والجوائز والإنتاج والكتابات الصحفية والأدبية والمؤلفات، إلى جانب شريك حياتك، ابن النبطية، الأستاذ سعيد طه الذي نوجه له كل تقدير واحترام، وهو، إلى جانب كل ما تبدعينه، جعلك تنتسبين إلينا، إلى مدينتنا، وجنوبنا ووطننا وإلى أرواحنا التي تكن لك كل محبة وتقدير”.

ونوهت في هذا الإطار بالبطاقة البريدية التي أصدرها في هذه المناسبة النادي اللبناني لهواة الطوابع والعملات وجمعية بيت المصور في لبنان، وهي “تحمل صورة الطابع البريدي الذي كرمت به سحر طه من الجالية اللبنانية والعربية في ميشيغين في الولايات المتحدة الأميركية العام 2014، ويشرفنا أن نحتفظ بهذه البطاقة التي تحمل اسمك وصورتك. أهلا بك سحر طه بين أهلك ومحبيك”.

طه

بعدها، تحدثت طه عن حيز من ذاكرة شبابها حينما أتت من العراق إلى لبنان، ثم ارتبطت بسعيد طه لتنتقل وتعيش في لبنان خلال الحرب الأهلية، وتخرجها من إدارة الأعمال، ثم انتسابها إلى المعهد العالي للموسيقى في لبنان “الكونسرفاتوار” وظهورها على المسرح الغنائي بلونها العراقي الذي لاقى كل ترحيب من الجمهور اللبناني، “في لبنان لم أشعر في أي لحظة بغربة، وجدت العائلة التي احتضنتني أكثر من عائلتي التي محبتها لا تقدر، ووجدت من الأقرباء والأصدقاء ومن أهل النبطية كل مساندة، منذ خطواتي الأولى التي بدأت بها في الغناء، وأعترف بالفضل الأول والأخير للجمهور اللبناني والشعب اللبناني عندما اتجهت إلى الغناء العراقي في التسعينيات والذي أقبل على الأغنية العراقية التي كنت أغنيها، وأنا ابنة بيئتي التي جعلتني أغني باللهجة الأم التي هي أكثر صدقا وللجمهور اللبناني، كذلك فضلا على مهنتي في الكتابة الصحفية والنقد الموسيقي، وأجد منه كل صدى، خصوصا أنني لم أكن أغالي في المديح ولا في الذم”.

أضافت شاكرة لكل المحيطين، “من العائلة القريبة والبعيدة ومختلف أبناء النبطية والجمهور اللبناني، وهم الذين ساندوني في محنتي بمرضي خلال 13 سنة، ولولا دعمهم واهتمامهم لكنت في حال مختلفة وربما لم أكن لأقف اليوم بينكم، وأخص بالشكر زوجي فهو الشريك والزوج والطبيب. وأشكر لنادي الشقيف والمجلس الثقافي للبنان الجنوبي والنادي اللبناني لهواة الطوابع والعملات وجمعية بيت المصورة في لبنان وجمعية تقدم المرأة هذا التكريم وهذا الحب”.

وقدم الدكتور علي سلوم درع نادي الشقيف تكريما لعطاءاتها، وكذلك وسام المجلس الثقافي الذي قدمه رئيس فرع النبطية المحامي سمير فياض والبطاقة البريدية التي أعدها والنادي اللبناني لهواة الطوابع والعملات وجمعية بيت المصور في لبنان في المناسبة قدمها وارف قميحة رئيس النادي وكامل جابر رئيس بيت المصور وقدما الطابع هديتين إلى كل من سلوم وفياض.

بعدها، قدم الفنان بشار خوندي وصلة من الطرب الأصيل وعزف على آلة العود.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*


Please Fill Out The TW Feeds Slider Configuration First
error: Content is protected !!