روكز: لا خلاف مع باسيل ولا خوف على “التيار”

مارلين خليفة - "لبنان 24"

يهرب العميد شامل روكز من الأضواء فتلاحقه، يبتعد من الحزبيّة فيرصده الحزبيون حيث يكون، يترفّع قائد فوج المغاوير السابق عن الإلتصاق بطائفة وحيدة فيدهش كثيرا، يرفض الخوض كليا في أية تباينات داخل صفوف “التيار الوطني الحرّ” فيلاحقه الإعلاميون بأسئلة “فجّة” عن العلاقة مع الوزير جبران باسيل ولا يتورّعون عن التمحيص بعلاقته الشخصيّة بالعماد ميشال عون.

لكنّ الرجل الذي خاض أشرس المعارك في الجيش اللبناني يثبت يوما بعد يوم منذ تقاعده من المؤسسة العسكرية في 15 تشرين الأول من العام الفائت بأنه يتمتّع بـ”نفس طويل جدّا” وبحنكة الديبلوماسيين من دون التخلّي عن ثوابته وصراحته، متسلحا بخطاب وطني بامتياز مرددا “سأبقى بذات الروحية التي عشت فيها في الجيش الذي يبقى في قلبي”.

لا إطار حزبيا خارج “التيار”

وما تكتشفه في شخصيّة العميد روكز بأنّه قادر على تحمّل السهام التي توجّه إليه. يضحك حين يخبره أحد معاونيه بأن موقعا إلكترونيا نشر بأن الجمعية البيئية الرياضية التي نال عليها أخيرا “العلم والخبر” وهي تحمل تسمية “سباق القمم” والتي تنظّم في 28 الجاري يومين رياضيين للسير من باكيش (كسروان) وصولا الى سدّ شبروح تقدّم بأنها “حزب سياسي”. يضحك طويلا ويرفض الردّ والتوضيح. أما للمستفسرين فيقول بأن الجمعية بيئية رياضية هدفها الإستمرار بالنشاط الرياضي الذي بدأناه في “فوج المغاوير” بعنوان “من ثكنة الى ثكنة”، والهدف خلق فسحة تلاق بين جميع اللبنانيين وتعريفهم على جبال لبنان وطبيعته. خلاصة الحوار حول “الحزب السياسي”: لا إطار سياسيا البتّة خارج “التيار الوطني الحرّ”

مروحة وطنية

في جلسة غير رسمية في حديقة فيلا صغيرة في اللقلوق يخوض روكز أشرس المعارك بـ”الذخيرة الحيّة” مع الإعلاميين بحسب توصيف أحد الزملاء.

ولا شكّ بأن العميد يدرك كما الجميع بأنه الشخصية الأكثر قدرة اليوم على تحريك الجماهير، لكنّه يحافظ على تواضع الكبار مدركا بأن هذه الصورة لا يجب استهلاكها بل استخدامها في الظروف الملائمة.

ولعلّ القاعدة الرئيسية التي ينطلق منها روكز في حياته العامّة بعد تقاعده من الجيش هي الإبقاء على مروحة التعاطي الوطني مع جميع اللبنانيين وهنا برأيه ضمانة نجاح أيّ عمل سياسي. ما يطمئنه في الحالة اللبنانية الراكدة هو سماعه الخطاب الوطني ذاته الذي يسمعه عند البطريرك بشارة الراعي وعند المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان. ومع سماحة المفتي الذي زاره روكز أخيرا تحدّث مطوّلا عمّا جرى في بلدة القاع التي تعرضت لهجومات إنتحارية متتالية، وحيث ذهب روكز متضامنا مع الأهالي.

برأيه أن ما حدث في القاع أثبت تضامن كل المجموعات اللبنانية مع بعضها البعض، ويؤكد بأنه ذهب للتضامن بلا سلاح كما روّج البعض، لأن السلاح ” لا يحمله إلا الجيش وإلا يصبح الأمر نوعا من “التفشيخ”.

العلاقة مع باسيل

تشتدّ الأسئلة الصعبة التي “يقصف” بها روكز يوميا، وخصوصا تلك المتعلقة بوضعيته السياسية وكيفية “تسييل” شعبيته سياسيا.

ويبدو الضابط المغوار ذي ملكة دبلوماسية هائلة في التفلّت من الأفخاخ الصحافية وسواها والتي تنسج حوله عمدا لا عفوا.

حتى الغداء العائلي في اللقلوق الأسبوع الفائت والذي جمع على مائدته العائلة برمّتها من العماد ميشال عون الى جبران باسيل كان محطّ تمحيص من البعض.

ولعلّ العلاقة مع باسيل تستحوذ على أكبر قدر من التساؤلات الفضولية. فباسيل الذي سلّمه عون رئاسة “التيار الوطني الحرّ” أخيرا والذي يواجه معارضة بعض القدماء والذي يعمل في الشأن السياسي منذ مدّة طويلة في حين كان روكز متفرّغا للجيش وممنوع من السياسة، أجّج اللعب على وتر التمايز بين الشخصيتين وبات الموضوع المفضّل للإعلام ولأهل السياسة.

من الواضح أن روكز يمتنع كليا عن الخوض بشؤون العائلة مع الآخرين، وهو حريص على تظهير مناخ من الوئام التام عائليا وسياسيا.

عن “غداء اللقلوق” يؤكد بأنه عائلي وكيف يكون خلاف مع الوزير باسيل و”نحن كنا نتناول الغداء سويا”. يصرّ البعض: لكن عميد نحن نتحدث عن السياسة وليس عن العلاقات الشخصية؟!

يأتي الجواب حازما: لا خلاف مع الوزير باسيل، ربّما يوجد تمايز في بعض المواقف تمليها حرية الحركة التي يتمتع بها روكز كونه غير منضو حزبيا في “التيار الوطني الحر” لكنّه ليس خلافا. جبران باسيل بنظر روكز هو رئيس حزب “التيار الوطني الحر” وثمّة آلية عمل في التيار وهو المسؤول عنها”. يرفض روكز الخوض كليا في عملية فصل بعض الناشطين في “التيار الوطني الحرّ” لأنه موضوع يخص الحزب ولا شأن له به.

وماذا بعد انتهاء ولاية باسيل ألا يفكّر في خوض العمل الحزبي في “التيار”؟ يأتي الجواب: ومن قال أن رئيس التيار لا يفكّر بالتمديد؟!

يغادر روكز الى الولايات المتحدة الأميركية في 16 أيلول المقبل للقاء عدد من أبناء الجالية اللبنانية في ولايات عدّة، ويقول لمحدّثيه بأن الزيارة هي رغبة في التلاقي مع اللبنانيين ما وارء البحار ولن تتضمن لقاءات سياسية مع مسؤولين أميركيين. لكنّ ملفّ الإغتراب هو من إختصاص وزير الخارجية والمغتربين أليس هذا الأمر تعرّضا لصلاحياته؟! يأتي الجواب: ومن قال أنني لم أنسّق الموضوع مع الوزير باسيل؟

كرسي بعبدا

بعد الإنتهاء من “تشريح العلاقة مع الوزير باسيل يتمّ الإنتقال الى الجنرال عون، والمعروف بأن عون بالنسبة الى روكز هو “خطّ أحمر” لكنّ لا خطوط حمراء أمام الأسئلة الفضولية التي تصل حدّ الإستفزاز. فالبعض مصرّ على ترشيح روكز لرئاسة الجمهورية، أما هو فيصرّ بأن الأمر الذي طرحه رئيس حزب الكتائب سامي الجميل لا يتعدّى “المحبّة الشخصية” وأن الجنرال عون هو المرشح الرئاسي الوحيد والأقوى لرئاسة الجمهورية وأن الإنتخاب يتعلق بالظروف الإقليمية المتشابكة والتي أثبتت أنها اللاعب الرئيسي في هذا الإستحقاق.

المرشح النيابي

لم يحسم روكز بعد ترشحه النيابي في كسروان وإن كان يعترف بأن ثمة إمكانية كبرى لذلك، وهو إن قرر خوض الإنتخابات النيابية المقبلة سيضع أهمية للأسماء التي ستخوض معه المعركة. وكم هو عدد النساء اللواتي سيختارهنّ في اللائحة؟ يأتي الجواب: لو خضنا المعركة في كسروان سيكون العدد 4 من أصل 5! يجيب مازحا.

لا خلاف مع جعجع

وعن العلاقة الملتبسة التي يحكى عنها بين روكز ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع؟ يقول روكز بصراحة لمحدثيه بأن الخلاف مع “القوات” انتهى منذ أن سلّمت سلاحها، وقد اعتمد روكز هذه الإيجابية مذ كان في الجيش اللبناني وهو مستمر بالتعاطي بهذه الروحية الإيجابية. فقد انطوت صفحة الحرب في تسعينيات القرن الفائت ولا عودة إليها.

في ملخص لقاء “المناورة بالذخيرة الحيّة” أن العميد شامل روكز لن يكون في أي إطار سياسي خارج “التيار الوطني الحرّ” الغير منضوي به سياسيا، أما عن مستقبل “التيار” فهو غير خائف عليه البتّة ويجب بحزم: “لا خوف على “التيار” على عكس ما يعتقد البعض سيكون تيارا ذي طابع مطوّر وسيثبت أنه قادر على جمع اللبنانيين من الأطياف كلّها”.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*


Please Fill Out The TW Feeds Slider Configuration First
error: Content is protected !!