المعهد الوطني العالي للموسيقى يعود معلما وطنيا فنيا وثقافيا.

بعد نحو شهرين من الانفجار الذي حصل في مرفأ بيروت مساء الرابع من آب 2020، وأدى إلى سقوط نحو 200 ضحية وآلاف من الجرحى بالإضافة إلى تدمير وخراب آلاف الوحدات السكنية والمباني العامة في إحياء مختلفة من العاصمة بيروت، بدأ العمل على ترميم وتصحيح مبنى المعهد الوطني العالي للموسيقى الواقع في شارع مونو – الأشرفية في بيروت.

المعهد المذكور هو مبنى قديم مؤلف من أربعة طوابق، وقد تم افتتاحه على يد مؤسس القسم الشرقي للموسيقى جورج فرح عام 1958.

ماذا حصل في المعهد بفعل الانفجار؟.

ادى الانفجار إلى تدمير أبواب المعهد وشبابيكه وبعض غرفه، بالإضافة إلى تكسير كامل للزجاج والألمنيوم وخشب الاباجور الاثري، كما أصيب بعض الآلات الموسيقية الموجودة في غرف المعهد.

المبادرة إلى الترميم.

بادرت جمعية التنمية للانسان والبيئة، وهي جمعية تعمل كجزء من منظمات المجتمع المدني، الى إجراء مسح شامل للخسائر التي طالت المعهد، وسارعت الى بدء الترميم والتصحيح. عن ذلك يقول رئيس الجمعية فضل الله حسونة: اثر الانفجار الذي حصل، سارع ناشطو ومتطوعو الجمعية في اليوم الذي تلا الانفجار، الى مد يد المساعدة لأهلنا في المناطق المنكوبة. وشاركوا في إزالة الردم وتنظيف الشوارع وفي أعمال الترميم الأولي في منازل عديدة من ألاحياء المنكوبة. وكنا نعمل إلى جانب جمعيات ومنظمات اخرى، وفي هذا المجال لا بد أن نشيد بجهد وعمل كل الناس الذين بادروا للعمل باعادة اعمار بيروت، إنها مءات المبادرات والجمعيات المحلية والدولية التي عملت وبادرت، وتعاطفت معها، ومع لبنان الشعوب والمنظمات الدولية التي سارعت أيضا ومدت يد العون لمساعدة لبنان وشعبه.

ويضيف حسونة: بعدها التفتنا إلى المرافق العام. وقد لفت نظرنا المعهد الوطني العالي للموسيقى الذي بقي نحو شهرين من دون اهتمام لإعادة بناءه وخصوصا انه من المعالم الفنية والثقافية الأساسية في البلد.

آلية تنفيذ العمل الترميمي.

يوضح حسونة الامر بالقول: بعد معرفتنا بالإضرار التي طالت المعهد، ارسلنا عددا من المهندسين والفنيين لإجراء مسح للاضرار الحاصلة، ووضعنا خطة للبدء بالعمل بدعم من جمعية النجدة الشعبية الفرنسية والشعب الفرنسي بالإضافة الى منظمة بريطانية تدعى:Edinburgh Direct Aid لإجراء المطلوب. وما زلنا حتى اللحظة نتابع أعمال الترميم والتصحيح في المبنى المذكور. ومساهمتنا هي من أجل أن يعود المعهد إلى سابق عهده ودوره الفني والثقافي.

ماذا عن المعهد:

من جهة أخرى، يقول ناظر المعهد هاني ادهم: ينتسب إلى المعهد نحو 500 طالبا وطالبة يحضرون إليه في مواعيد مختلفة ويتلقون دروسا موسيقية في البيانو والغيتار والعود والات موسيقى مختلفة بالإضافة إلى الغناء الشرقي. ويعمل في المعهد نحو 85 أستاذا.

ويضيف ادهم: لقد درس في هذا المعهد عدد كبير من الفنانين اللبنانيين أذكر منهم مارسيل خليفة وراغب علامة وغيرهم. ومن الأساتذة توفيق الباشا، جوزف اللويزي، بطرس الحاج. وليد غلمية والاب يوسف الخوري. واريد ان اضيف أن المعهد تضرر خلال الحرب الأهلية وأعيد البناء عام 1991.وفتح ابوابه مجددا عام 1996.

رأي أحد الناشطين

يقول أحد الناشطين الذي فضل عدم ذكر اسمه: كنت في طريقي إلى بيروت عندما طلب مني حسونة معرفة أبنية تضررت في المناطق المنكوبة لتقديم المساعدة اليها، وخصوصا إذا كانت من المرافق العامة.

ويضيف الناشط: خلال مروري في شارع مونو لفت نظري المعهد الوطني العالي للموسيقى وبدت شبابيكه مدمرة والزجاج مكسور. وعندما اخبرت حسونة بذلك، بادر إلى ارسال أكثر من فريق لدراسة الوضع الهندسي وإمكانية الترميم. أيام قليلة مرت قبل أن اتلقى صورا تحمل شعار الجمعية تعبيرا عن البدء بأعمال الترميم والتصحيح. وهذا الامر أسعدني جدا، لكن من جهة أخرى حزنت لتقاعس السلطة عن القيام بدورها، وإلقاء مسؤولية ذلك على عاتق الجمعيات المدنية والاجتماعية.

مستمرون في عملنا

ويختم حسونة حديثه بالقول: أننا في الجمعية وبالتعاون مع تجمع المؤسسات الأهلية في صيدا مستمرون في تقديم المساعدة لأهلنا في بيروت في مجالات عدة وأرى في ذلك واجبا علينا تجاه وطننا. 

إنها تجربة مهمة عل ذلك يلفت الآخرين للاهتمام أكثر بأوضاع المرافق والمؤسسات التي تقدم خدماتها للمواطنين.

 

وفيق الهواري.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*


Please Fill Out The TW Feeds Slider Configuration First
error: Content is protected !!