حَرائقُ إخفاءِ الحقائق

حَرائقُ إخفاءِ الحقائق./نادين خزعل./ خاص ZNN.

“أعلنت اللّجنة الدوليّة للصليب الأحمر  أنّ أحد المخازن التي اشتعلت في مرفأ بيروت منذ عدة أيام يحوي آلاف الطرود الغذائية، ونصف مليون ليتر من الزيوت الخاصة بالصليب الأحمر في لبنان. وإذ أشارت اللجنة إلى أنّها لم ننتهِ بعد من تقدير الأضرار، أكدت إحتمال أن تتضرّر عملياتها بشدّة.”

تصريحٌ كان ليكون عاديًّا لو أنه عن حدثٍ في أي دولة إلا في لبنان.

لبنانُ المحترِقُ فسادًا والمخترَقُ أمنًا…

لبنانُ المغتصَبُ بسفاحِ ذوي قرباه…

لبنانُ العصيُّ على التحليل المتكّئُ على التدويل…

بعد إنفجار 4 آب والمئتي شهيد والستة آلاف جريح والمليارات من الدولارات خسائر، هل من المنطقي أن تندلع فيه لاحقًا وبفترات متباعدة ثلاث حرائق؟

هل مِن المعقول والمقبول ألا تكون قد اتُخِذت بالحد الأدنى إجراءات سلامة عامّة تضمن عدم وقوع أيّ حريق؟

وكيف يتمّ إطفاء الحرائق وحتى ماء وجه المسؤولية تبخّر في لبنان؟ 

وماذا عن الأخبار المتداولة عن سرقات ضخمة لعنابر المساعدات الغذائية والطبية التي وصلت إلى لبنان بعيدَ الإنفجار؟

ماذا عن المنتجَات المتبرَّع بها والتي ازدانت بها رفوف بعض المخازن والمحال التجارية؟

ماذا وماذا وماذا؟

أهي حرائق إخفاء الحقائق؟

أهي حرائق طمس أدلة جريمة الإنفجار الأول ولاحقًا تمويه سرقات؟

ولماذا كل هذه الخفّة في التعاطي مع ما يجري؟

لماذا كل هذه اللامسؤولية تجاه الرعب الذي عاشه اللبنانيون إبّان حريق الخميس الفائت؟

تلك الغيمة السوداء التي غطّت العاصمة المنكوبة بيروت وامتدت إلى الضواحي برسمِ مَن المواد الملوثة والانبعاثات السامة التي نشرتها في أجساد اللبنانيين العُزّل بعد أن عرّاهم مسؤولوهم من ورق توت الأمن الغذائي والصحي والإجتماعي والإقتصادي والثقافي وباتوا مرميين على قارعة طرقٍ في وطن تقطعت به السبل إلا من دخول التاريخ من بوابة الإستثنائية المطلقة  أن حَدَث

فقط في لبنان.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*


WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
Please Fill Out The TW Feeds Slider Configuration First
error: Content is protected !!