في الليلكي: نجلاء جعفر وأطفالها يعيشون في محلّ خضار!

في الليلكي: نجلاء جعفر وأطفالها يعيشون في محلّ خضار!/ نادين خزعل/ خاص ZNN

في منطقة الليلكي في الضاحية الجنوبيّة، حكايةٌ يكاد يخالها القارئ ضربًا من خيالٍ أو مشهدًا من مسلسل فاشل السيناريو…

في الليلكي، ظاهريًّا هناك محل خضار على الرّصيف….ولكن واقعيًّا هناك محلّ خضار تتوسّطه ستارة متى ما أزيحت أُسدِل السّتار على الكرامة والإنسانيّة لينكشف المشهد على بشاعة ووجعٍ والكثير من الذل…

هنا، في الليلكي، في المنطقة المنسيّة من الدّولة والمهملة من الأحزاب والفعاليّات محلّ خضار هو مسكن نجلاء جعفر الذي تعيش فيه مع إبنتها ساجدة( 12 عامًا)، مهدي (11 عامًا) و آدم ( 8 أعوام)…

 

 

ظروفٌ لا إنسانيّة يتندّى لها جبين المجتمع…
مكانٌ مقفلٌ، لا هواء، بالكاد كهرباء، بالتقنين ماء، تعيش فيه عائلة لا ذنب لها ويلهج لسان الوالدة كل ليلة بالدعاء أن يبزغ الفجر وأطفالها وهي ببعض خير…

ماذا في التفاصيل؟
قبل حوالي 18 عامًا تروي نجلاء جعفر لشبكة ZNN الإخبارية أنها ارتبطت بشخصٍ لم يحظَ برضى عائلتها، فانقطعت أواصر القربى والتواصل..منذ سنتين ونصف تردّى وضع الزوج الماديّ وتراكمت عليه الديون وتعرّض لعدة مشاكل جعلت الأمر ينتهي بسجنه…
ومع سجن الزوج فقدت نجلاء المعيل ولم تعد قادرة على دفع إيجار المنزل ولم تترك بابًا إلا وطرقته ليس استعطافًا أو استدرار شفقة بل بحثًا عن عمل لائق يمكّنها من إعالة صغارها…
عبثًا لم تجد نجلاء، وكان الحلّ الوحيد محل خضار : تعمل فيه بائعة خضار وتعيش فيه مع صغارها…

تخبر نجلاء شبكة ZNN معاناتها ووجعها..قصدت جمعية المبرات لتؤمن مكانًا لائقًا لأطفالها فأخبروها أنهم يستقبلون فقط الأيتام، توجّهت إلى لجنة الإمداد فقالوا لها أنّ زوجها ما زال موقوفًا ولم يصدر بحقه أي حكم وهم يساعدون فقط عوائل المحكومين وليس الموقوفين، قصدت أحد الأحزاب الفاعلة في المنطقة فاكتفوا بتقديم ثلاث وجبات طعام لها خلال شهر رمضان.

تختلط عِبارات نجلاء مع عَبَراتها…يختنق صوتها :” أعيش ذلًا لا طاقة لأحد على تحمّله…هل من المعقول حجم القسوة المستوطن في قلوب القيمين على هذه المنطقة؟ كل يوم يمرون أمام محلي، ألم تجد نظرات خوفي مكانًا في أمانٍ هم قادرون على تأمينه لي لو أرادوا؟ يزورونني ويكتبون تقارير بوضعي ويصدرون حكمهم : وضعي لا يستدعي أيّ مساعدة!!!”

لمَ الخوف؟ تسرد نجلاء:” على باب محلي يجلس كل مساء زمرة من الشباب الذين يتلفظون بكلمات بذيئة ويقومون بالعديد من الممارسات الخاطئة وأنا أصارع النعاس كي لا أغفو لأبقى قادرة على حراسة صغاري”…

تكفكف نجلاء دمعها وتتابع: ” أخاف أن تتعرض إبنتي لتحرّش أو اعتداء من شاب تحت تأثير المخدرات، أخاف من جرذون يعض أحد أطفالي، أخاف من جرثومة ما تنقلها الصراصير والحشرات التي تشارك صغاري وساداتهم والتي لم أستطع القضاء عليها كون المحل يقع على الطريق”…

يقترب مهدي الإبن بخطى متثاقلة، هو يشكو من ألم في بطنه بسبب الحرّ كما يعتقد ولكن سبب الألم هو ربما البطاطا المسلوقة وهي الوجبة شبه الدائمة التي لا تستطيع نجلاء تحضير سواها لافتقارها إلى أي موادّ غذائية أخرى..

بدوره الصغير آدم، يبتسم بخجل: “حلمي أن أعيش في غرفة فيها ألعاب وخزانة أضع فيها ثيابي”..

يقاطعه شقيقه: ” أريد أن أعيش في أي مكان غير هذا المكان…أريد منزلًا فيه شرفة أو نافذة كبيرة وألا تنقطع الكهرباء”….
يكمل آدم: “مللت من اللعب مع الجرذان ومن لعبة إحصاء الصراصير…أريد ألعابًا حقيقية”……

وبعد…..
كلّ المقالات لا تكفي لنقل المعاناة…
كل الكلمات لا تفي لوصف المأساة..

ذنب نجلاء وصغارها أنهم يعيشون في مجتمعٍ قسى كبارُه واستكبر صغارُه…

ذنب نجلاء وصغارها أنهم يعيشون في وطنٍ قُتِلتْ فيه أحلام الصغار ليترفَ الزعماء الكبار…

فهل من سامعٍ لصوت كلّ هذا الألم؟

للتواصل: 76569060

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*


WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
Please Fill Out The TW Feeds Slider Configuration First
error: Content is protected !!