الحب في زمن الانهيار…

الحب في زمن الانهيار… بقلم فرح دنش

“عايش ببلد عم تمنع حالك تدخل بعلاقة عاطفية، لأن مستقبل هالبلد مسدود لدرجة ما بتسمح لنفسك تظلم بنت الحلال معك…..”بهذه الكلمات اختصر سامر (٢٨ عاما )الوضع النفسي لمعظم الشباب في لبنان، نظرا للوضع الاقتصادي السيء الذي يمر به… و أدت أزمة قروض الإسكان الى مزيد من العواءق اً أمام الشباب لمنعهم حتى من التفكير في الزواج و تأسيس عائلة، فكيف لشاب في بداية الطريق أن يفكر بتأسيس عائلة عندما يجد نفسه عاجزاً عن تأمين المبلغ الازم لشراء منزل؟ خصوصا في ظل مشاكل أخرى بارزة اليوم، و اذا كانت أزمة الإسكان شكًلت عائقاً أمام الشباب الراغب في الزواج ،أتت أزمة المصارف لتقضي على أمال من لم تتمكن الأوضاع المتردية في البلاد من منعه عن رسم مستقبل أفضل له إلى جانب من يحب…” و كأن المصائب إجتمعت كلها لتقضي على أحلام الشباب بالزواج و البقاء في الوطن”.. هكذا استطرد سامر حديثه و بدأ بسرد تجربته، فبعد سنة من انهاء دراسته في مجال الهندسة المدنية في الجامعة اللبنانية سمحت له الفرصة في إيجاد عمل في شركة هندسية صغيرة مع راتب ممحدود الذي يكاد يكفيه هو و والدته العليلة، حتى مدخرات والده صارت محجوزة لدى المصرف، مضيفا: “لم أعد قادراً على سحب أموالي المجمّدة في البنك. فالمال متوفّر معي، لكنه في المصرف، ولا يسمح لي بالتحكّم به وإنفاقه كما أريد. باءت كل محاولاتي بالفشل، ودخلت في نفق مسدود.
أما نور، فكانت تنوي وخطيبها الزواج في الصيف المقبل، لكن انقلبت حياتهما أيضاً وخططهما للمستقبل رأساً على عقب مع أزمة الإسكان، فأصبحا عاجزين عن تسديد أقساط الشقة التي اشترياها,تقول “توقّف خطيبي عن دفع أقساط الشقة للبنك منذ الصيف بسبب ظروف عمله التي ساءت تدريجياً، تراجعت أوضاعه المادية. لذلك حجز المصرف على الشقة. قرّرنا طبعاً تأجيل الزفاف نظراً للأوضاع، وهذا أمر طبيعي، بانتظار أن تتحسن الظروف. وها هو خطيبي اليوم يبحث عن عمل في الخارج لنتمكّن من تأمين مستقبلنا.

باختصار، الوضع يشبه كل شيء إلا “الحب “،بالنسبة للكثير من الشباب، الحب والعلاقات لم تعد ضمن أولوياتهم، عدد منهم يفكرون بالهجرة وآخرين يحاولون عيش حياتهم بدون إضافة أي مسؤوليات جديدة. لهذا السبب قد تكون “الوحدة ” هي الحل الأفضل في ظل هذا الوضع.

فمع تسارع إنهيار الليرة اللبنانية ، ما أدى إلى فقدان الكثيرين لوظائفهم، وانحسار القدرة الشرائيّة، واندثار الطبقة الوسطى، وترافق كل ذلك بانهيار الرواتب وتحوّل الاقتصاد الى منكوب،كل هذا أدى الى زيادة حالات الاكتئاب وكلّ ما ينجم عنها من انعكاسات نفسيّة وحتّى جسديّة. في ظل هذه الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تأثر بها الجميع ، فالانهيار الاقتصادي لا يطال لقمة العيش فقط، بل ايضا الوضع النفسي لكل فرد، والعلاقات العاطفية، فترتفع نسبة التوتر بين الافراد.وتعاني عدد كبير من العلاقات في لبنان من المشاكل، فمع ارتفاع البطالة وجراء الوضع الاقتصادي وتوقف الاسكان، علّق البعض موضوع الزواج وأرجأه لأجل غير مسمى.

اليوم، يبدو واضحاً أن الصورة تبدّلت في ظل الأزمة الحاصلة، فبعدما شعر اللبناني بأعباء الأزمات التي يواجهها من كل صوبٍ، لم يعد قادراً على الحفاظ على المستوى نفسه من نمط العيش، وهذه الحاجة إلى التغيير لا تطال حفلات الزفاف التي بدأت تتحوّل باتجاه البساطة التي لم نعتد عليها في لبنان فحسب، بل إن كثراً من الشباب يواجهون تحدّيات جديدة تدعوهم إلى تأجيل خطوة الزواج بشكل عام أو حتى إلغائها أحياناً.

وفي حديث مع الاختصاصية في علم النفس فادية الحاج اشارت إلى أن الرجال أصبحوا أكثر واقعية، عند التفكير بالزواج و ذلك نتيجة للوضع الاقتصادي المأساوي الذي يخيّم في البلاد فمن الواضح أن آثار الازمة إنعكست بشكل واسع على هذا الجانب فالتحديات كثيرة فلا يختلف اثنان أن الاقتصاد يمثل الرئة التي يتنفس بها المجتمع ومن ثم فإن أي نتائج و إنعكاسات تلحق بالشعب الاقتصادية تجعل المجتمع يتنفس بصعوبة قد يضطر معها إلى استعمال (بخاخ إن وجد) لتسهيل مرور الدواء إلى داخل شرايين الجسم.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*


WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
Please Fill Out The TW Feeds Slider Configuration First
error: Content is protected !!