دم الحريري أخرج الجيش السوري من لبنان

الشرق

حتى زيارة وزير خارجية لبنان الى سوريا من خارج الاجماع الحكومي، ولو انها تخرق النأي بالنفس الذي خُرِق قبل يومين على اعين العرب جميعا، لن تهز التسوية الرئاسية. الثابت حتى الساعة ان هذه التسوية اقوى من ان يهزها خرق واعصى من ان يلويها خلاف بين افرقائها. فما دامت مصلحة القوى السياسية تلتقي على بقائها، ستبقى.

بيان رئاسة الحكومة ردا على الوزير جبران باسيل لم يصوّب البوصلة على اعلان عزمه على زيارة سوريا، بقدر ما صوّبها على من اخرج الجيش السوري من لبنان، فقضية «الدم» تمسّ شريحة واسعة من اللبنانيين لم تتمكن من امتصاص موقف رئيس التيار الوطني الحر الذي نسب لتياره فضل اعادة هذا الجيش الى بلاده، فكان الرد واجباً وضرورة، في اطار «لا يفسد في التسوية علاقة»، في حين اعطى اشارة ضوء أخضر لشريك التسوية لزيارة دمشق تحت شعار «اعادة النازحين الى ديارهم» وذريعة ان البلد لا تنقصه سجالات جديدة» .

في بيان صادر عن مكتبه الاعلامي قال الرئيس الحريري «للتذكير فقط… دم الرئيس رفيق الحريري اعاد الجيش السوري إلى سوريا. إذا اراد رئيس التيار الوطني الحر زيارة سوريا لمناقشة إعادة النازحين السوريين فهذا شأنه…المهم النتيجة، فلا يجعل النظام السوري من الزيارة سبباً لعودته إلى لبنان، لأننا لا نثق بنيّات النظام من عودة النازحين … واذا تحققت العودة فسنكون اوّل المرحبين». واضاف «البلد لا تنقصه سجالات جديدة، والهمّ الأساسي عندي اليوم كيف نوقف الأزمة الاقتصادية. واذا لم يحصل ذلك، ستنقلب الطاولة وحدها على رؤوس الجميع».

ولم تمر مواقف باسيل لناحية اعلانه عزمه على زيارة دمشق، مرور الكرام بل أثارت عاصفة ردود فعل من العيار الثقيل، فغرد رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط عبر «تويتر»، كاتبا «تذكروا انهم دخلوا على دم كمال جنبلاط وخرجوا على دم رفيق الحريري. تزورون التاريخ وتحتقرون تضحياتكم وتضحياتنا. تنهبون البلاد وتدمرون الطائف. تريدون تطويع الامن كل الامن لصالح احقادكم الى جانب الجيش. تستبيحون الادارة على طريقة البعث لكن تذكروا اتى بكم الاجنبي وسيذهب بكم نهر الشعب».

بدوره، اعتبر رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع من كندا «ان البعض يسعى إلى توريطنا بمشاكل سياسية خارجية، إذ في الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب في الجامعة العربية الذي دعت إليه مصر على خلفية العملية العسكرية التركية شمال شرق سوريا، قال وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل حيث كان من المفترض ان يكون ممثلا للبنان، «الم يحن الوقت لعودة سوريا إلى احضان الجامعة العربية؟ وهو سؤال تأكيدي اكثر منه تلميحا إلى انه حان الوقت لتعود سوريا إلى الجامعة العربية»،  وشدد على «ان وزير الخارجية لا يملك الحق باتخاذ موقف بهذا الحجم من دون العودة إلى مجلس الوزراء، والأخير لم يتّخذ يوما قراراً في هذا الشأن لا سلبا ولا ايجابا»، متمنياً على الحكومة في اول اجتماع لها الذي سيعقد اليوم إصدار موقف يؤكد ان ما قاله باسيل ينم عن موقفه الشخصي وليس موقفها كحكومة لبنانية».

وليس بعيدا، وبعدما أعلن باسيل لقناة الميادين أن «زيارتي لسوريا قريبة»، علّق على ما نقل عنه للميادين قائلاً «لم اقل او اصرح بذلك لاحد». وكانت «ال.بي.سي» افادت «ان الزيارة في المدى المنظور ومنسقة بالشكل والمضمون».

على صعيد آخر، وفي وقت تواصل الحكومة في جلسة عقدتها عند الرابعة في السراي، درس مشروع موازنة 2020، التقى الرئيس الحريري امس أصحاب الأفران والمخابز، التي أقفلت ابوابها، ويبدو ان المشاورات كانت ايجابية، اذ اعلن نقيبهم كاظم ابراهيم من السراي، أن اليوم هو يوم عمل عادي والافران ستُفتح وتعمل كالعادة.  واضاف «رئيس الحكومة طلب منا مهلة 48 ساعة لحل الموضوع وكلنا ثقة به».

من جهة ثانية، اعتبر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان «لبنان، الذي يجسد بمجتمعه التعددي وتنوعه التكويني صورة مصغرة عن تكوين المشرق، فدوره ورسالته أن يبقى أرض تلاقٍ وحوار، ورمزا للتنوع ونقيضا للأحادية، ورافضا لكل أشكال التطرف الفكري والديني». وتابع خلال افتتاحه المؤتمر الأول للقاء المشرقي بعنوان «لقاء صلاة الفطور، لبنان وطن الحوار والحضارات»: رب قائل إن من يراقب السياسة في لبنان ومنتديات التواصل فيه قد لا يعتبره قادرا على القيام بهذا الدور، فالصراخ دوما مرتفع والجدل مستعر. نختلف في السياسة نعم، تعلو الأصوات نعم، تشتد حرارة السجالات نعم، ولكن اي خلاف بيننا يبقى تحت سقف الاختلاف السياسي ولا يطاول الجوهر أبدا، لا يطاول حرية المعتقد ولا حرية الايمان أو حق الاختلاف، ولا يطاول الوطن، فهذه من الثوابت التي يحترمها الجميع ولا يمس بها.

جنبلاط: دخلوا على دم كمال وخرجوا على دم رفيق الحريري

غرّد رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط عبر «تويتر» قائلاً: تذكروا انهم دخلوا على دم كمال جنبلاط وخرجوا على دم رفيق الحريري. تزوّرون التاريخ وتحتقرون تضحياتكم وتضحياتنا. تنهبون البلاد وتدمرون الطائف. تريدون تطويع الامن كل الامن لصالح احقادكم الى جانب الجيش. تستبيحون الادارة على طريقة البعث لكن تذكّروا… اتى بكم الاجنبي وسيذهب بكم نهر الشعب».

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*


WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
Please Fill Out The TW Feeds Slider Configuration First
error: Content is protected !!