خاص موقع الزهراني الاخباري|علامات الاصابة بنشاف شرايين القلب التاجية / د.طلال حمود

ترتدي الأعراض الناتجة عن مشاكل تصلّب شرايين القلب ( النشاف) اشكالا متعددة يتم تشخيصها عبر الحوار الذي يدور بين الطبيب والمريض والذي يهدف الى سرد تفصيلي عن تاريخ بدء الاعراض,وقتها,كيفيتها ومدتها وعن طريق الاستعانة بفحوصات متعددة سوف نذكرها لا حقا.

IMG-20160401-WA0099-1

أ – الخناق الصدري الناجم عن الجهد: او ما يسمى بالخناق الصدري المستقر وهو ألم في أعلى القفص الصدري يمتد أحياناً إلى العنق والبلعوم والكتف الأيسر ويصفه المريض بأنه كالخناق ( شيء يخنقه ) أو كثقل ( بلاطة على صدره) يصيبه عند القيام بجهد ما,كالمشي أو صعود السلالم أو عند تعرضه للبرد، ويستمر هذا الألم لفترة قصيرة ( دقيقة أو إثنتان ) ويزول مع توقف الجهد، ليعود ويتكرر عند القيام بجهد مماثل ولذلك يطلق عليه الخناق الصدري المستقر.تشخيص هذا النوع من الاعراض سهل عادة لكننا قد نحتاج لاجراء بعض الفحوصات المتخصصة مثل تخطيط القلب على الجهد من اجل تأكيد وجود مرض تصلب الشرايين التاجية للقلب او استعباده,خاصة اذا كانت الاعراض التي يشكو منها المريض غير واضحة ودقيقة الوصف.

ب – الخناق الصدري التلقائي:او ما يسمى بالخناق الصدري غير مستقر وهو نفس الألم المذكور أعلاه ويصيب المريض عند القيام بأي جهد بسيط كحلق الذقن ،او عند تناول الطعام أو عند ارتداء الثياب أو الحذاء او حالة الراحة التامة في بعض الاحيان.هذه الاعراض تستدعي ادخال المريض الى المستشفى في اقصر وقت ممكن بسبب امكانية تطور هذه الحالة مما قد يؤدي الى الاصابة بالذبحة القلبية او الى الوفاة في بعض الاحيان.

ج -الذبحة القلبية: أو ما يعرف باحتشاء عضلة القلب وهو ألم شديد يبدأ بأحساس رهيب يسحق الصدر ويمتد نحو الكتفين والذراعين ليشمل الحائط الامامي من الصدر, ويصل الى العنق والجزء الاعلى من المعدة والظهر, ويتميز بحدته كما يتميز باستمرارها لفترة طويلة من الوقت قد تدوم اكثر من نصف ساعة. وتترافق في بعض الحالات بصعوبة في التنفس ، عرق بارد، خفقـان القلب ، شحوب ، غثيان ، حالة ارهاق, تقيؤ وقلق .

عند الاحساس بهذه الاعراض يجب ان ينقل المريض الى المستشفى الاقرب في اقصر وقت ممكن ايضا,كما في الحالة السابقة,وذلك من اجل البدء بالعلاج المناسب ومراقبة المريض في غرفة العناية الفائقة لمدة تتراوح عادة بين 48 و72 ساعة.لان حالته الصحية معرضة للتدهور بشكل مفاجئ ويجب ان يبقى تحت اشراف طبي متشدد,بعد ان يكون قد اعطي العلاج المناسب وان يخضع للفحوصات المتخصصة التي يجب اجراؤها في هذه الحالة ومنها الصورة الشعاعية للصدر والصورة الصوتية للقلب وعملية التمييل لشرايين القلب التي يجب عادة إجراؤها بعد استقرار حالته او بحالة طارئة عند دخول المريض مباشرة في بعض الحالات الخاصة والخطيرة.

د – الالام الصدرية الحيرة او الكاذبة,وهي الام متنوعة ليست ذات علاقة بمشكاكل القلب والشرايين.ومن الممكن ان تكون ناتجة عن مشاكل في البلعوم او المعدة او في القفص الصدري او عن تشنج عضلي او توتر عصبي.وتختلف عادة هذه الاعراض عن الخناق الصدري المستقر لانها تدوم لفترة زمنية اطول وتتنقل من مكان لاخر في الاعراض عن اعراض الخناق الصدري المستقر لانها تدوم لفترة زمنية اطول وتنتقل من مكان لاخر في القفص الصدري.الكتفين.الظهر,اعلى المعدة وغيرها من الاعضاء.في جميع هذه الاحوال يستعان بفحص تخطيط القلب على الجهد للبحث عن امكانية الاصابة بمرض تصلب الشرايين او يتم توجيهه الى اطباء من اختصاصات اخرى من اجل اجراء فحوصات متخصصة حسب نوع الالام التي يشكو منها المريض.

علاج الذبحة القلبية

كما اشرنا سابقا,فإن الذبحة القلبية هي حالة خطيرة ناتجة عن انسداد كلي لاحد شرايين القلب التاجية الذي يجب إعادة فتحه في اسرع وقت ممكن لأعادة التغذية الطبيعية.وغيصال الدم والاوكسيجين الى عضلة القلب المعرضة للوفاء اذا استمر انسداد الشريان عنها لمدة اكثر من سنة ساعات.لذلك علينا ايصال المريض بسرعة قصوى الى المستشفى في حال تعرضه لالام صدرية لمدة طويلة استمرت اكثر من نصف ساعة,كي يتلقى العلاج اللازم وكي نتفادى كل ضرر يمكن ان يصيب عضلة القلب,لان استمرار انسداد الشريان التاجي يؤدي الى وفاة الخلايا العضلية في المنطقة التي تتغذى من الشريان وبالتالي الى تكون منطقة من الالياف مع امكانية حدوث بعض النتوءات بشكل”جيبة”في جدار القلب.هذه المنطقة الصابة تكون ذات حركة انقباضية قليلة او معدومة.مما قد يؤدي الى الاصاية بالقصور او الكسل في وظيفة القلب.ويعرض المريض الى الاعراض الناتجة عن ذلك.واعراض قصور عضلة القلب متعددة ومن اهمها,حالة التعب والارهاق عند القيام بأي جهد.الاحتقان الرئوي واضطربات خطيرة في ضربات القلب نابعة من المنطقة الميتة.مما قد يؤدي في بعض الاحيان الى الموت المفاجئ,او الى الوفاة خلال فترة زمنية قصيرة لا تتجاوز السنة اذا كانت الاصابة في عضلة القلب كبيرة.علينا اذا السعي الى فتح الشريان خلال اقصر وقت ممكن وهناك حاليا وسيلتان اساسيتان لذلك:

1-العلاج الدوائي:وهو عبارة عن استعمال ادوية مسلية شديدة الفعالية مخصصة لهذه الحالات Fibrinolytics وهي ادوية متوفرة في معظم المستشفيات التي تستقبل حالات امراض القلب الطارئة ويوجد منها نوعان اساسيان.الاول مثل ال Streptokinase,يؤخذ بشكل حقنة بالوريد خلال فترة 45 دقيقة.والثاني مثل ال Reteplase,Metalyse,Actilyse وغيرها وهي ادوية ذات سريعة او حقن متتالية وتدريجية في الوريد.هذه اادوية السيلة تعمل على تفتيت الخثرة الموجودة داخل الشريان التاجي للقلب,وتساعد على اعادة فتح الشريان بنسب متفاوتة قد تصل الى 60 او 70% من الحالات.لهذه الادوية اثار جانية متعددة اهمها امكانية تعريض المريض لحالات نزيف في اماكن متعددة مثل الدماغ والمعدة,ولذلك يجب على الطبيب المعالج اجراء استقصاء دقيق حول السوابق المريضة عند مريضه المصاب بالذبحة القلبية.وعدم اعطاء هذا النوع من الادوية الا بعد التاكد من عدم امكانية حدوث اعراض جانبية,والتاكد من التشخيص السريري وحاجةالمريض لهذا العلاج المكلف.وهنا نشير بأن سعر النوع الاول من هذه الادوية (Streptokinase) يصل الى 300 دولار اميريكي وسعر النوع الثاني منها (Reteplase,Metalyse,Actilyse) يتراوح بين 1000 و 1300 دولار اميريكي تقريبا.

2-العلاج التدخلي او العلاج بالطرق الغازية:

ويتمثل بفتح الشريان بحالة طارئة بواسطة البالون والروسور وهو العلاج الامثل والاحدث.خاصة اذا كانت الذبحة القلبية شديدة الخطورة وناتجة عن انسداد في احد الشرايين الرئيسة الكبرى للقلب كالشريان الامامي,او اذا كانت سببت حالة من الاحتقان الرئوي الحاد مع هبوط خطير في الضغط الشرياني,او ما يسمى بحالة اصدمة او اذا ادت الى توقف قصير في عمل القلب.في هذه الحالات يدخل المريض مباشرة الى غرفة التمييل لمعرفة الشريان المسبب للحالة المرضية.ويقوم الطبيب بفتح هذا الشريان المسؤول عن الاعراض,وقد يستعين خلال العملية ببعض الادوية المسيلة القوية او الادوية المضادة للتخثر مثل ال (Aggrastat)Tirofiban وغيره من الادوية الاخرى التي تساعد في تذويب الخثرة الموجودة داخل الشريان.هذه الادوية باهظة الثمن ويجب استعمالها ايضا بعد اي احتمال للنزيف من خلال السؤال عن حالة المريض السابقة والتدقيق في حالته السريرية المستجدة.هذا النوع من العلاج يعيد بسرعة التغذية الطبيعية الى عضلة القلب,ويسمح للمريض بأن يعود الى حالته الطبيعية في فترة زمنية قصيرة,لكن هذه الوسيلة مكلفة جدا وهناك عوائق كثيرة امام تطبيقها العملي في لبنان وايضا في بعض الدول المتقدمة,اولا بسبب كلفتها الباهظة.وثانيا بسبب الحاجة الى ان يكون الفريق العامل في مجال توسيع الشرايين بالتقنيات التدخلية على جهوزية كاملة 24|24 ساعة,لأن الذبحات القلبية تحدث في غالب الاحيان في الليل,وفي الساعات المبكرة صباحا,وهناك صعوبة في جمع الفريق الطبي خلال فترة قصيرة لا تتعدى الساعة,هي الفترة الحرجة التي يستفيد فيها المريض بأكبر قدر ممكن.ذلك لأن معظم الدراسات اثبتت الفائدة القصوى لفتح الشريان خلال اول ساعة من انسداده لتفادي اكبر ضرر ممكن على الخلايا العضلية.وهناك دراسات اخرى عديدة اثبتت ان المريض يستفيد حتى لو فتح الشريان خلال 6 ساعات الى 12 ساعة بعد انسداده.لكن نسبة الفائدة تتدنى مع مرور الوقت,ويزداد بذلك الضرر الذي يصيب العضلة.لذلك يفضل اطباء القلب مختلف المراكز العالمية,وفي لبنان استعمال الطريقة الاولى اي العلاج الدوائي لانها سريعة التطبيق ومن الممكن اعطاؤها في منزل المريض او خلال نقله في سيارة الاسعاف المجهزة لهذه الغاية كما في فرنسا وبعض الدول الاخرى,ولكننا للاسف نفتقر لتطبيق هذا التقدم العلمي الكبير في لبنان بسبب مشاكل متعددة.اهمها الامكانيات المادية للمريض ومشاكل اخرى جسيمة يعاني منها القطاع الصحي.

ما الذي يجب ان تعرفه بعد تعرضك لذبحة قلبية

بعد ان تكون قد تلقيت العلاج المناسب خلال الفترة الحرجة التي تتراوح بين 24 الى 48 ساعة في غرفة العناية الفائقة.من الممكن ان تبدأ في القيام ببعض الخطوات التدريجية في غرفتك لمعاودة نشاطك الطبيعي.وبعد ان يقوم الطبيب بتقييم وضعك الصحي واجراء بعض الفحوصات لمعرفة الضرر الذي اصاب عضلة القلب عندك,من الممكن الخروج الى غرفة عادية خلال فترة من 3 الى 5 ايام بعد تعرضك لذبحة قلبية.في معظم الاحيان يخضع المريض لعملية تمييل لشرايين القلب لمعرفة الشريان او الشرايين المصابة بالانسداد,ولتحديد نوع العلاج المستقبلي الذي من الممكن ان يكون اما علاجا بواسطة الادوية,او علاجا بواسطة توسيع الشرايين بالبالون او الروسور او بواسطة الجراحة اذا كانت الاصابات منتشرة ومتعددة.في جميع الاحوال يجب على المريض الالتزام بالادوية المعطاة له,اذ انها تحتوي في معظم الاحيان على مضادات للتخثر كالاسبرين,ادوية لتوسيع الشرايين,ادوية لتخفيض الكولسترول وادوية اخرى لمساعدة عضلة القلب اذا كانت قد تعرضت لضرر كبير.بعد انقضاء فترة من الراحة تتراوح بين 10 الى 15 يوما يمكن للمريض معاودة نشاطه اليومي كالمعتاد مع متابعة المراقبة الطبية مع الطبيب المعالج واستشارته عند حدوث اي اعراض او علامات غير اعتيادية.اما عند تعرضك لالام صدرية تتوقع ان تكون ناتجة عن ذبحة قلبية فتنصح بما يلي:

-التوقف عن القيام بأي جهد والاستلقاء والاسترخاء وطلب المساعدة من اجل نقلك الى المستشفى في اقل وقت ممكن.

-تناول بعض مشتقات مادة النايتريت nitrate وهي مادة تساعد على توسيع الشرايين التاجية للقلب.اذا كانت متوفرة لديك بوضع حبة منها تحت اللسان,وانت مستلق بإنتظار زوال الالم.اذا استمر الالم يمكنك تناول حبة ثانية ثم اطلب المساعدة اما عبر استشارة طبيبك المختص او لنقلك الى المستشفى في حال عدم تحسن حالتك,اذا كانت لديك مشتقات الاسبرين Aspirin يمكنك ايضا تناول حبة منها فقد يكون ذلك مفيدا جدا لك في هذه الحالة.

-يجب عليك او على المحيطين بك توفير اكبر نسبة ممكنة من الاوكسجين خاصة في حال تعرضك لحالة ضيق نفس,فك ازرار القميص وربطة العنق,فتح النوافذ المغلقة والعمل بكل ما بوسعهم لايصال الاوكسجين الى المكان الذي توجد فيه.

-تجنب قيادة السيارة فقد تؤذي نفسك وتؤذي الاخرين.واطلب ان ينقلك الاخرون الى المستشفى لان قيامك باي جهد في هذه الحالة قد يؤدي الى مخاطر عديدة (لا تنزل السلالم بل اطلب ان ينزلوك وانت مسترخ كليا الخ…).

-يجب التوجه الى المستشفى الاقرب في منطقتك لمعاينة طبيب القلب بهدف تشخيص الحالة التي تشكو منها بأسرع وقت ممكن,لان علاج الذبحة القلبية يكون اكثر فعالية وفائدة خلال الساعات الستة الاولى التي تلي بدء الاعراض.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*


Please Fill Out The TW Feeds Slider Configuration First
error: Content is protected !!