هذا سبب تراجع الجيش الأميركي

تزداد في الآونة الأخيرة أصوات المسؤولين الأميركيين، الذين يلفتون اهتمام واشنطن إلى أن القوات العسكرية للبلاد ضعيفة إلى حد خطير ومتواضعة من حيث الإعداد.

لكن هذه التحذيرات، التي جاءت على لسان أعضاء القيادة العليا للقوات الأميركية، لا تلقى آذاناً صاغية من قبل سلطات البلاد، الأمر الذي أشارت إليه صحيفة “ناشيونال إنترست” في مقال نشرته 27 آذار.

وأعلن قائد هيئة الأركان للجيش الأميركي في كلمة ألقاها أمام أعضاء الكونغرس 16 آذار أن القوات العسكرية للولايات المتحدة لم تتمكن خلال الـ 15 عاما الماضية من الاستعداد لصراع عسكري مع منافس قوي كروسيا أو الصين.

وأوضح ميلي أن جيش بلاده يستطيع التعامل مع نزاع عسكري واسع النطاق ولكن ليس على مستوى يستجيب لتوقعات الأميركيين الخاصة بقدرة القوات العسكرية لواشنطن على الدفاع عنهم.

“بمعنى آخر، لن يتمكن جيش الولايات المتحدة، بسبب عدم إعداد جنوده بصورة مناسبة، الرد على وقوع نزاع عسكري كبير بسرعة ضرورية، أو سيكون مضطرا لإرسال العسكريين إلى مكان النزاع وهم في حالة الاستعداد الكارثية”، تفسر الصحيفة هذه التصريحات لقائد هيئة الأركان للجيش الأميركي.

وتشير “ناشيونال إنترست” في الوقت نفسه إلى أن هذه المشاكل لا تخص القوات البرية فحسب وإنما أصابت جميع فروع القوات الأميركية، حيث قال قائد قوات مشاة البحرية الأميركية الجنرال روبيرت نيلير، في تصريحات أمام الكونغرس 16 آذار، وتعليقا على قدرة قواته على الاستجابة لمتطلبات صراع كبير، إنها “ستستطيع القيام بذلك، لكن، على الأرجح، ليس في إطار زمني تحدده الخطط المعمول بها للوصول إلى مكان الصراع للمشاركة فيه”.

من جانبه، اعترف قائد العمليات البحرية الأميركية الأميرال جون ريتشاردسون أيضاً بأن هناك مشاكل كبيرة تتعلق بحالة استعداد القوات البحرية، وذلك نظراً لغياب التمويل الكافي من جهة، والمتطلبات الكبيرة التي يفرضها على الأسطول الأميركي الوضع الأمني الدولي.

وتلفت الصحيفة في هذا السياق إلى أن حوالي عقدين من النزاعات المختلفة والتحديدات المستمرة للميزانية العسكرية أثرت بشكل ملموس على القوات الأميركية من حيث كل من مواعيد تحديثها وعدم استعدادها الكافي.

وتواصل الصحيفة انتقاداتها للقوات الأميركية قائلة “إن ثلثا فقط من فرق اللواء القتالي للجيش جاهزة للمشاركة في الأعمال القتالية، فيما يعد نصف القوات الجوية على حدّ أكبر قادراً على الاستعداد الجيد لخوض المعارك الجارية على المستوى العسكري العالي، وذلك في وقت تعاني فيه القوات البحرية من نقص الطائرات الضرورية لتنفيذ عمليات التدريب تشمل كافة قوات مشاة البحرية الأميركية.

وقال الرئيس السابق لهيئة الأركان المشتركة الأميركية العام الماضي إن الميزانية العسكرية، التي كان من المخطط إقرارها، أقل مما يتطلبه تنفيذ استراتيجية واشنطن الخاصة بالأمن القومي.

وبلغ الحجم المقترح للميزانية العسكرية آنذاك 573 مليون دولار، لكن في هذا العام شهد هذا الرقم تخفيضا بأكثر من 20 مليون دولار، الأمر الذي يزيد مخاوف السياسيين والعسكريين الأميركيين على حد سواء من أن القوات العسكرية للبلاد ستكون غير مستعدة للنزاعات الكبيرة.

وتتوصل الصحيفة في ختام مقالها إلى استنتاج مفاده أن على الكونغرس الأميركي أن يخصص ميزانية كافية لضمان قدرة الولايات المتحدة على الدفاع عن نفسها، معيدة إلى الأذهان أن الأمن القومي يعد أولوية دستورية في البلاد.

(روسيا اليوم - National Interest)

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*


Please Fill Out The TW Feeds Slider Configuration First
error: Content is protected !!