بري: لا احد يُخرج لبنان من عروبته ومقاومته

محمد بلوط - الديار

لا يختلف اثنان حول الواقع المتردّي الذي وصل اليه العرب اليوم، لا سيما في ظل الحروب والفتن التي تطاول العديد من الدول منذ بدء ما يسمّى «الربيع العربي».

ولا يشك احد في مسيرة انحدار جامعة الدول العربية التي لم تحقق منذ فترة طويلة ايّ انجاز في حماية وتعزيز وضع الامة، بقدر ما تحولت الى مؤسسة عاجزة وشاهدا على الاطاحة بكل ما يوحّد العرب او يجعلهم متضامنين تجاه قضاياهم في مقدمها القضية الفلسطينية، ولعلّ ما وصلت اليه قضية فلسطين من نسيان وفقدان امل يُشكل العنوان الرئيسي لتقصير الجامعة والعرب، وانتقالهم الى مرحلة السقوط حتى التلاشي.

وفي ظل هذا المشهد القائم لا يمكن توقع اي خطوة صحيحة لا على مستوى الجامعة او على مستوى الاطارات العربية الاخرى التي تحولت الى احلاف متناحرة تسير وفقا لحسابات سياسية مشوشة تفرضها مجريات التطورات الحاصلة في المنطقة.

وبغضّ النظر عن الاسباب التي تجعل هذا الفريق العربي او ذاك يرسم سلوكه ويتخذ قراراته – اكان منطقه صحيحا ام خاطئا – فان ما يصيب لبنان من اذى جراء هذه القرارات يجافي الحقيقة، ولا يأخذ بعين الاعتبار ما قدمه ويقدمه في سبيل القضايا العربية لا سيما القضية المركزية قضية فلسطين.

لا احد يستطيع ان يشكك بعروبة لبنان الذي كان من اوائل الدول المؤسسة للجامعة العربية، والذي لم يهدأ في سبيل نصرّة القضايا والشعوب العربية. الم تكن شوارع لبنان وعاصمته على وجه الخصوص نصيرة الثورة الجزائرية؟ الم ترتفع الحناجر وتصدح في نصرة مصر الريادة في عهد الرئيس جمال عبد الناصر حتى في ايام النكسة؟ الم يقاتل الجيش اللبناني في المالكية الفلسطينية ضد الاحتلال الاسرائيلي، ابان النكبة؟ بل هل من بلد وشعب قدم للقضية الفلسطينية ما قدمه ويقدمه الشعب اللبناني؟

كل هذا التاريخ العربي الناصع للبنان يجعله في قلب العرب والعروبة رغم ما شهدناه مؤخراً، مع العلم ان العرب يكاد الكثير منهم يخرج من جلده وينتقل الى لعبة المحاور القاتلة.

وفي ظل هذه المرحلة الصعبة يبقى الرئيس نبيه بري العروبي حتي العظم مؤمنا ومتفائلا، لا بل يؤكد امام زواره ان ما نسمعه اليوم من هنا وهناك لا بد من ان يتبدد لصالح عودة استقامة الامور خصوصا اذا ما عادت الامور الى مجاريها على محور العلاقات الايرانية السعودية.

ويردد رئيس المجلس امام زواره ان البعض في لبنان «ملكيون اكثر من الملك»، ملاحظا ان السخونة في بعض المواقف والخطابات تجاوزت بكثير اللهجة المتبادلة بين طهران والرياض.

وبرأي الرئيس بري «ان لبنان سيبقى وسطيا وفي الموقع الوسطي، فنحن عرب بالهوية والانتماء والفعل، ولا احد يستطيع ان يخرج لبنان من ذاته وتركيبته الفريدة التي تشكل نموذجا حضاريا في المنطقة والعالم، والتي عجزت وتعجز مؤامرات الفتنة عن النيل منها».

ويضيف ايضا بأن «لبنان لا يستطيع بل لا يستطيع احدا ن يخرجه من القضايا العربية»، وهو كان دائما رائدا في التصدي لهذه القضايا. لكن للبنان ايضا خصوصيته في علاقاته مع دول العالم بمعرفة وشهادة الجميع».

ويؤكد بري انه «لا يستطيع احد ان يخرج لبنان من المقاومة، فهو من جعل مقاومته للاحتلال الاسرائيلي درسا في تحرير الشعوب لاراضيها وحمايتها لاوطانها، وهو الذي شكل ويشكل السياج للدول العربية في وجه اسرائيل ومطامعها في المنطقة».

وشدد على انه «اذا كان المطلوب من لبنان ان يبقى يقدم خطابا متوازنا حيال العرب، فان احدا في الوقت نفسه لا يستطيع ان يشكك في دورنا العربي».

ورغم الواقع العربي الذي يبعث الى التشاؤم فان الرئيس بري كما ينقل زواره، حريص على النظر الى النصف الملآن من الكوب، مستدركا في كل حديث انه لا بد من التفاؤل خصوصا في تصحيح العلاقة بين ايران والسعودية التي تشكل مفتاحا مهما لتصويب الوضع في المنطقة.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*


Please Fill Out The TW Feeds Slider Configuration First
error: Content is protected !!