سيّارات مطرانية بيروت الفخمة للفقراء… “إبحثوا عن الفاتيكان”

كتب ألان سركيس في “نداء الوطن”:

إجتاح خبر بيع رئيس أساقفة بيروت للموارنة المطران بولس عبد الساتر لسيارات الأبرشية الفخمة واستبدالها بسيارات عاديّة مواقع التواصل الإجتماعي، من دون أن يخرج أي موقف رسمي من المطرانية يؤكّد هذا الأمر أو ينفيه.

تتبع مطرانية بيروت منذ انتخاب عبد الساتر مطراناً في حزيران الماضي نهجاً إصلاحياً، وتأتي خطوة المطران الأخيرة بيع السيارات في هذا السياق، إذ إن المطلوب من الأبرشيات السير في هذا الإتجاه.

ويرفض عبد الساتر الحديث عن خطّته في المطرانية التي تعتبر من أكبر المطرانيات المارونيّة، إذ إنه يعتبر أن الوقت ما زال مبكراً، وعليه درس ملفاته جيداً ووضع خطّة عمل للمرحلة المقبلة لأن التحديات كبرى، لكنه يؤكّد أن كل الامور سهلة لأن “إتكالنا على الله”.

وفي السياق، فإن خطوة المطرانية تأتي في سياق الإصلاح الكنسي، فعندما حان موعد انتخاب مطران جديد لأبرشيّة بيروت، سرت أخبار عن أن الفاتيكان يُرشّح عدداً من الأسماء البارزة ومن ضمنها عبد الساتر، لكن الحقيقة أن الكرسي الرسولي لا تهمّه الأسماء مثلما يهمّه النهج المتّبع خصوصاً مع كثرة الأخبار عن وجود فساد في بعض المؤسسات الكنسيّة، وتدخّل الفاتيكان مرّات عدّة لإعادة تصويب الأمور وعدم السماح باستشراء هذه الظاهرة التي تضرّ بعلاقة الكنيسة بالشعب.

وتأتي خطوة عبد الساتر في سياق تطبيق تمنيات الفاتيكان وأمله بإجراء إصلاح حقيقي في الكنيسة المارونية التي تعتبر من أكبر كنائس الشرق، ويجب أن تلعب دوراً رياديّاً خصوصاً وأنها حجر الإرتكاز للمسيحيّة المشرقيّة.

وفي هذا الإطار، فإن البابا فرنسيس كان سبّاقاً في بيع سيارته واقتناء سيارة عاديّة، وبالتالي فإن الجميع يجب أن ينتظر الخطوات اللاحقة للكنيسة المارونية عموماً ومطرانية بيروت خصوصاً لاكتشاف إلى أين ستذهب الأمور.

ولا شكّ أن الفاتيكان يضع كل ثقله لإجراء إصلاح كنسي ليس فقط في لبنان بل في العالم، وتعتبر الرهبانيات المارونية الحبرية تابعة له مباشرةً، وبالتالي يقع على عاتقها هي الأخرى السير على خطى مطرانية بيروت المارونيّة وبدء تطبيق برنامج إصلاحي يُرضي الشعب ويُخفّف من معاناته.

وتدرك الكنيسة المارونية أن الحمل يزداد ثقلاً عليها، فهي مطالبة بخطوات جريئة على كل الصعد، ويعتبر الشعب اللبناني أن بكركي تشكّل مرجعيّة وطنية ومطالبة بالتدخل في مواضيع مطلبيّة وسياسيّة ووطنية. وقد ساهم ارتفاع منسوب الأزمة الإقتصادية في مطالبة بكركي بالتدخّل لحلّ بعض القضايا الإجتماعية، لكنّ أوضاع البلاد تزداد تراجعاً ما يضع الجميع أمام مسؤوليات كبرى يعجز فريق واحد عن حلّها مهما بلغ من قوّة وتأثير في المجتمع.

ولا تزال الرهبانيات المارونية تُمسك بمؤسسات كثيرة وهذه المؤسسات هي على تماس مباشر مع الطبقات الشعبية. وفي السياق، فإن القطاع التعليمي الخاص يواجه حرب الصمود، إذ إنّ إقرار سلسلة الرتب والرواتب ساهم بشكل كبير في زيادة الأقساط المدرسية، حيث علت صرخة الأهالي، واتّجه عدد من المدارس وخصوصاً في المناطق البعيدة عن العاصمة والضواحي إلى الإقفال.

ومن منطلق أن الدولة عاجزة عن معالجة الملفات الحياتية، فإن الكرسي الرسولي لا يقوم بالضغط أكثر على المؤسسات الكنسيّة لأنه يعرف أوضاع البلاد الإقتصاديّة، في وقت يجهد لتأمين الغطاء للبنان ومساعدته في حل بعض المشكلات الكبرى العالقة وعلى رأسها مسألة النزوح السوري.

ويعلم الفاتيكان أنه لا يمكن إلقاء كل الحمل على الكنيسة المارونية لأنه يعلم حساسية التركيبة الداخلية، كما يعلم أن الدولة اللبنانية مقصّرة في بعض الملفات مثل التربية والإستشفاء، ما يدفع المدارس والمستشفيات الخاصة إلى القيام بمهام الدولة، لكن كل ذلك لا يدفع الفاتيكان إلى عدم مطالبة الكنائس كلها بإجراء إصلاح شامل.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*


WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
Please Fill Out The TW Feeds Slider Configuration First
error: Content is protected !!