وفاة محتجز في لبنان: باشيليت تحثّ السلطات على التحقيق في ادعاءات التعذيب والمعاملة غير المشروعة

جنيف (في 14 أيّار/ مايو 2019) 

دعت مفوّضة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت يوم الثلاثاء، السلطات المعنيّة إلى إجراء تحقيق شامل وفعّال ومستقل، في وفاة المحتجز اللبنانيّ حسّان توفيق الضيقة الذي يبلغ من العمر 44 عامًا. وقد توفي في 11 أيّار/ مايو.

توفي السيد الضيقة على الرغم من تدخلات عديدة مارستها مجموعة متنوّعة من هيئات تابعة للأمم المتّحدة، بما فيها المفوضيّة السامية لحقوق الإنسان، مع السلطات اللبنانيّة بعد ادّعاءات تفيد بتعرضه للتعذيب في السجن، عقب توقيفه في تشرين الثاني/ نوفمبر 2018، وحُرمانه من الإجراءات القانونيّة الواجبة والرعاية الطبيّة الضروريّة.

وأعلنت المفوّضة السامية قائلة: “تسلّط وفاة حسان الضيقة المأساويّة الضوء على عدد من أوجه القصور الخطيرة للغاية في النظام القانوني وأنظمة السجون في لبنان. ويبدو أنّه تمّ تجاهل قوانين البلاد، على مستوى الفشل في التحقيق في مزاعم التعذيب الأساسيّة – التي دعمتها تقارير الطب الشرعيّ بشكل دامغ – وعلى مستوى رفض تقديم العلاج الطبي”.

وتابعت باشيليت قائلة: “يبدو أنّه لم يتمّ احترام الإجراءات القانونيّة منذ لحظة اعتقال السيد الضيقة على يد قوى الأمن الداخليّ اللبنانيّة، حتى وفاته يوم السبت. ولكلّ هذه الأسباب، نعتبر أنّه من الضروري إجراء تحقيق مستقل وسريع وموثوق فيه في جميع جوانب القضيّة، كي نعرف ما جرى ونضمن عدم وقوع مثل هذه الحالات في لبنان مجددًا.”

يحظّر كلّ من القانون الدوليّ والقانون اللبنانيّ التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية واللاإنسانيّة في أيّ ظرف من الظروف. وشدّدت المفوّضة السامية قائلة: “إذا تعرّض السيد الضيقة فعلاً للتعذيب – كما تزعم الأدلّة الطبيّة – يجب مساءلة من أَمَر بارتكاب هذه الجريمة ومن نفّذها، وأيّ شخص حرمه من حقّه في تلقّي الرعاية الطبيّة، ومن أي آخر من حقوقه.”

وبالإضافة إلى العديد من التدخّلات التي قامت بها مفوضيّة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان في بيروت وجنيف، أرسل، في 25 كانون الثاني/ يناير، ثلاثة خبراء مستقلين من الأمم المتّحدة رسالة إلى الحكومة اللبنانيّة يعبّرون فيها عن “قلقهم البالغ حيال اعتقال السيّد الضيقة التعسفيّ المزعوم وسوء معاملته منذ توقيفه.”

وأشاروا إلى أنّ قوى الأمن الداخليّ اعتقلت السيد الضيقة في 1 تشرين الثانيّ/ نوفمبر 2018، بتهم تتعلّق بالمخدرات. ثم احتُجز ومنع من الاتّصال وزُعم أنّه تعرّض للضرب المبرح، بما في ذلك على أعضائه التناسلية، وللصدمات الكهربائيّة، كما أُجبر على التعرّي، وأُرغم على توقيع اعتراف.

وفي 5 تشرين الثانيّ/ نوفمبر 2018، نُقل إلى مكان الاحتجاز في قصر العدل في منطقة بعبدا. وتمّ إعلام أسرته لأول مرة بمكان وجوده وبالتهم الموجّهة إليه.

في 23 تشرين الثاني/ نوفمبر، رُفِعَت دعوى اعتقال تعسفيّ وتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة في الاحتجاز أمام مكتب المدعي العام. إلاّ أنّه لم يجرِ أيّ تحقيق، ما يتعارض بشكل صارخ مع المادة 5 من القانون اللبنانيّ رقم 65 بشأن تجريم التعذيب، الذي صدر في تشرين الأول/ أكتوبر 2017، وتمّ سحب الدعوى في آذار/ مارس 2019 (تحت ضغط من السلطات بحسب ما أفيد).

ورُفِعَت دعوى تعذيب ثانية في كانون الأوّل/ ديسمبر 2018، فشلت أيضًا في إطلاق أيّ تحقيق كان من المفترض أن يُنَفَّذ بموجب المادة 5.

وفي نيسان/ أبريل، نُقِل أخيرًا السيد الضيقة إلى المستشفى بعد تعرّضه لشلل جزئيّ في ساقه اليسرى وألم شديد في ظهره. وأشارت التقارير إلى أنّه كان غير قادر على المشي أو الوقوف.**

وتوفي في 11 أيّار/ مايو 2019.

دعت المفوّضة السامية السلطات اللبنانيّة الاسراع في تخصيص الموارد المطلوبة إلى اللجنة الوطنيّة لحقوق الإنسان في لبنان، التي تتمتّع بموجب التزامات البلاد الدوليّة بما يُعرَف بـ”آليّة الوقاية” التي يمكن أن تُحدث تغييرًا ملحوظًا في تنفيذ أحكام اتفاقيّة مناهضة التعذيب، بما في ذلك في أماكن الاحتجاز.

انتهى

* الفريق العامل المعنيّ بالاحتجاز التعسفيّ؛ المقرّر الخاص المعنيّ بالحق في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة البدنيّة والعقليّة؛ المقرّر الخاص المعنيّ بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسيّة أو اللاإنسانيّة أو المهينة.

** بموجب قواعد الأمم المتّحدة النموذجيّة الدنيا لمعاملة السجناء (“قواعد مانديلا”)، تُحدِّد القواعد من 24 إلى 35 مسؤولية الدولة في توفير الرعاية الصحيّة للسجناء. وعلى وجه الخصوص، تشير القاعدة 27 إلى أنه يجب نقل السجناء الذين يحتاجون إلى علاج متخصّص أو جراحة إلى مؤسسات متخصّصة أو إلى مستشفيات مدنيّة.

 

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*


Please Fill Out The TW Feeds Slider Configuration First
error: Content is protected !!