بين الحب والكهرباء، حكاية وفاء.. حتى الموت!/ نادين خزعل

الجمعة 23 تشرين الثاني 2018..

يومٌ كان من المفترض أن يكون مشابهاً لأي نهار عاديّ في حياة ليال يحيى الزوجة والأمّ والمتدربة الجامعية..

طبعت قبلة النوم على جبين أولادها الأربعة وودعتهم على أمل اللقاء صباح الغد…

إنصرفت لإنجاز بعض الأعمال المنزلية، ما إن وضعت يدها على القابس الكهربائيّ حتى صعقها تيار فدوّت منها صرخة تناهت إلى سمع الزوج علي زهور الذي سارع محاولاً إنقاذ زوجته..

ثوانٍ فاصلة بين الحياة والموت..

ثوانٍ إجتاح خلالها شريط من الذكريات وجدان علي، هذه ليال الحبيبة والزوجة مرمية على الأرض، إقترب منها، لو أنها بقيت على قيد الحياة دقيقة واحدة، لكانت قالت : لا تقترب يا علي..لا تدع أولادنا يصبحون يتامى الوالدين، كن لهم أماً، فأنا أموت…

تلك الدقيقة لم تكن، وليال لم تتكلم، وعلي دنا من زوجته، أراد أن يمنحها حياة فمنحته موتاً، حاول الإمساك بها، فإمتد إليه التيار الكهربائي، سرى في روحه إنفاذاً لوعده: معاً يا ليال حتى آخر العمر…

آخر العمر كان قريباً..

النهاية أبكرت في القدوم..

والتاريخ مشؤوم..

زهراء (15 عاماً)، هلال (14 عاماً)، حسن (7سنوات) ونغم (3 سنوات) غفوا في مهودهم بأمان في كنف والديهم، وإستيقظوا يتامى…

أنّى للموت كل هذه القسوة..

كيف لهؤلاء الاطفال أن يفقدوا الحنان والعطف والرعاية في لحظة واحدة وعلى حين غفلة؟

كيف للصغيرة نغم أن تفقه وهي لا تنفك تردّد “لوين راحوا ماما وبابا؟”..

وحسن الذي لم يعتد غياب والديه يجيب شقيقته “هلق بيجوا” ثم يسرح نظره في المدى متسائلاً لمَ الكل من حوله يرتدي الأسود وينظر إليه باكياً..

زهراء وهلال، يحاولان أن يستوعبا الفاجعة ولا يستطيعان..

ترتيل القرآن المنبعث من المذياع ونحيب النسوة يشي بأن حياتهم ما قبل لن تشبه ما بعد…

هما المدركان لمعنى الموت لم يعلما أنه في يوم ما ” سيأخذ ماما وبابا مع بعض”..

فاجعة، كارثة.. علي زهور إبن بلدة يحمر وليال يحيى إبنة بلدة الطيبة قضيا بصعقة كهربائية..

شرارة الحب التي سرت يوماً بين الزوجين إستحالت شرارة موت..

وهكذا، يُسدل الستار على فاجعة شهدتها إحدى الشقق السكنية في منطقة حي السلم في الضاحية الجنوبية..

علي العامل الخلوق، المهذب، المحبوب، المخلص رحل..

وليال التي أحبها كل من عرفها رحلت…

غداً سيبكي التراب في يحمر حين يُسجّى تحته علي وليال…

تشرين الحزين سيمطر حزناً وآهاتٍ..

عماد الدار غاب، وسيدة المنزل غادرت..

بين الحب والكهرباء حكاية وفاء..حتى الموت..

1 Comment on بين الحب والكهرباء، حكاية وفاء.. حتى الموت!/ نادين خزعل

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*


WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
Please Fill Out The TW Feeds Slider Configuration First
error: Content is protected !!