توتّر بين معراب وبيت الوسط… القانون “الاناني” هو السبب؟

المركزية

كل الرهانات التي عقدت على ان نتائج زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الى المملكة العربية السعودية ستتظهر تحالفا انتخابيا واسعا مع القوات اللبنانية باعتبارها “خطا احمر سعوديا”، وتعيد الى تحالف 14 اذار بريقه المفقود منذ اكثر من عامين بفعل التسوية الرئاسية وما استتبعها من انقسامات وتشرذم، سقطت بضربة تعثر المفاوضات والمواقف التي اوحت بافتراق انتخابي جاء ابرزها على لسان زعيم المستقبل اثر جلسة مجلس الوزراء امس حينما قال “ان القوات تحتاج الى منجّم مغربي لفهم مطالبها”.
العبارة الحريرية لم تنزل بردا وسلاما على حزب”القوات” الذي كانت امينته العامة شانتال سركيس تخوض جولة تفاوض صعبة مع رئيس الماكينة الانتخابية المستقبلية خالد شهاب، لم تفض الى اي نتيجة، اذ اعتبرتها معراب وفق اوساطها في غير محلها وتشكل تعديا عليها بعدما قدمت اثر عودة الحريري من الرياض تصورا انتخابيا منصفا للطرفين في مختلف الدوائر التي تجمعها والمستقبل الذي أصرّ على عقد تحالفات مع قوى مسيحية اخرى وترْك مقاعد لافرقاء مسيحيين تسببت مباشرة بعرقلة المفاوضات.
واستغربت اوساط معراب كيف ان “المستقبل” يمنح اليوم للتيار الوطني الحر ما رفض منحه للقوات سابقا لا سيما في دائرة بيروت الاولى، معتبرة ان الحزب لم ولن يكون لقمة سائغة ولن يسمح بتوظيف التزاماته الوطنية لمصالح انتخابية.
اما تأثير الزيارة السعودية على اعادة مياه العلاقات بين التيار الازرق ومعراب الى سابق عهدها، فتشير مصادر سياسية مطّلعة الى ان لا علاقة للتحالفات الانتخابية بالتحالف السياسي الذي يصرّ الفريقان على وصفه بالاستراتيجي، ذلك ان طبيعة القانون النسبي الملبنن تفترض بعض “الانانيات” واعتماد قاعدة “اللهم نفسي” لتحصيل اكبر قدر من المقاعد النيابية خصوصا في ظل الصوت التفضيلي الذي يجعل المنافسة داخل اللائحة الواحدة. الا انها اعتبرت ان الرئيس الحريري المتحالف سياسيا ورئاسيا مع العهد مضطر لمسايرة الجميع وهو ما سيفعله في توزيع اصواته الانتخابية بين حلفائه في الشمال الثالثة (زغرتا- بشري-الكورة -البترون).
وتشير في السياق الى ان موجبات القانون “الاناني” لا تنحصر بتحالفات المستقبل والقوات بل تنسحب على سائر القوى وهي الحال بين التيار الوطني الحر وحزب الله التي تمر بنوع من الفتور بفعل ترشيح الثنائي الشيعي الشيخ حسين زعيتر عن المقعد الشيعي في جبيل الذي لم تفلح صولات وجولات المفاوضات المكوكية بين رئيس التيار وزير الخارجية جبران باسيل ورئيس وحدة الارتباط في الحزب وفيق صفا في بلوغ نقطة التقاء تُجنب الطرفين المواجهة حيث امكن تحالفهما في انتخابات العام 2009 في ايصال كل مرشحيهم الى الندوة البرلمانية. الا ان ما يزيد الطين بلة بين طرفي تفاهم مار مخايل هو سوء العلاقة بين التيار وحركة امل التي حينما تبلغ مداها يصطف الحزب الى جانب حليفه الشيعي وهو ما لا يبلعه رئيس التيار.
 
وتبعا لذلك، فإن المصادر تتوقع ان تفرز انتخابات الـ2018 واقعا سياسيا جديدا لا يمكن التكهن بطبيعته منذ اللحظة الا انه قد يقلب الامور رأسا على عقب بين بعض القوى ويمتّن عرى التحالف بين اخرى، والكلمة الفصل بعد 6 ايار.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*


Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
Please Fill Out The TW Feeds Slider Configuration First