“أمي” في مباراة دخول وظيفة عامة | هبة دنش

ان يطلب منك أن تكتب نصا عن أمك في مباراة دخول لوظيفة عامة أمر صعب ولكنه حتما أفضل من التورط في كتابة نص عن “أم” ضاعت في “الحقول التركية بحثا عن أرض نجاة لأطفالها”، فيما لم يك خيارها تحديد الوجهة والبيت ومقدار الأمان بعيدا عن الحروب والدم والموت..

أمي التي اتذكرها في الوجع اكثر مما اتذكر حضنها الدافئ الذي جمعنا كل مساء، هي ككل الأمهات الجنة تحت اقدامها

منحها الله من صفاته “الخلق” والخلق عطاء.. 

أمي البسيطة والعارفة دون دخول المدارس أخذت بيد أخي وباعت آخر اساورها حتى تخرج مهندسا من جامعة بوردو الفرنسية. 

وقدمت على حساب جراحها شهيدا ليصل عطائها الوطن.

وحاولت مع الاطباء انقاذ ابنتها من المرض لكنهم ما استطعوا سبيلا.

وانتظرت ابنها ليعود من معتقلات العدو الإسرائيلي على الحدود حتى خرج مع آخر دفعة وما تعبت ولا تأففت…

أمي التي احرقت حدة الشمس يديها في مواسم الزيتون.

مازال فستانها البني “المعرق”، والذي قليلا ما استبدلته باخر، فيما انشغلت في حياكة الكثير من الفساتين لنا، شاهدا على أنها ساهمت في مصروف هذا البيت تماما كما أبي.

يوم مرضت أمي اشتريت دفترا لادون عليه يومياتها مع السرطان، لكنني كلما حاولت الكتابة تحول الورق فيه الى لون أصفر تماما كلون وجهها الواهن وما استطعت أن أكتب عنها شيئا.

واليوم أيضا لم أوفق في كتابة نص آخر عن أمي. يبدو أن الصورة الحقيقية للمشاعر لا تكتب الا بالدمع..

* من نص عن عطاء الأم في مسابقة اللغة العربية في مباراة دخول لوظيفة عامة. 

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*


Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
Please Fill Out The TW Feeds Slider Configuration First